حكمه. إ. هـ مَنْ تأمل هذا استبان له كيف كانت غيرةُ النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يُعنِّف أولياء المسلم الذي قتل اليهودي إنما اقتص للمرأة وللرجل المسلم.
وإذا عرفنا هذا فإنه يتأكدُ لدينا أنَّ الغيرةَ ليستْ محلَ تندُّرٍ واستهزاء بل هي صفةُ كمالٍ وعِزةٍ وفَخْرٍ وقد تأسى بالأنبياء مَنْ دُونَهم مِن الأسوياءِ والشرفاءِ بِدأً من الصحابة الكرام رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين فها هو أبو بكر - رضي الله عنه - يوم أن قيل ما قيل في بنته عائشة رضي الله عنها قال (ما رضينا به في الجاهلية أفنرضى به في الإسلام) ؟!
وها هو سعد بن عبادة - رضي الله عنه - في القصة المشهورة لمَّا سمع قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى رجلا مع زوجته فليستشهد أربعةً من الرجال ... ) قال: لو رأيتُ رجلا مع امرأتي لضربتُه بالسيف غير مُصْفَحٍ أأذهبُ لأطلُبَ أربعةً يشهدون حتى يقضيَ حاجتَه؟ فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتعجبون من غيرة سعدٍ واللهِ لأنا أغيرُ منه واللهُ أغيرُ مني ومِن أجل غَيْرَةِ الله حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن ... » [أخرجه البخاري ومسلم] وفي هذا مدحٌ لسعد رضي الله عنه وعِتابٌ فكأن النبي صلى الله عليه يُشيرُ إلى أن الله تعالى لمَّا حكم بهذا لا يعني ضعف غيرته تعالى وتقدَّس إنما هي حِكمةُ الحليمِ سبحانه وبحمده.
وتأمل أيضًا هذا الموقفَ الجليلَ لهذه الصحابيةِ الصالحةِ التي حفظتْ زوجها في غيابه - رضي الله عنهم - فقد أخرج البخاريُ وغيرُه عن أسماء بنت أبي بكر زوجةِ الزبير بن العوام - رضي الله عنهم - أنها قالت: (كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ .. عَلَى رَاسِي .. فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَاسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ