الصفحة 9 من 50

فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَاسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي)

وذكر حمادٌ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن ابن أبي مُليكةَ أنَّ ابنَ عمر رضي الله عنهما سمع امرأته تُكلِّمُ رجلا مِن وراء جِدار ـ بينَها وبينَه قرابةٌ لا يعلمُها ابنُ عمر ـ فجَمَعَ لها جَرائدَ ثم ضربها حتى أضْبَتْ حسيسا. وذكر الخرائطيُ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يأكلُ تُفاحًا ومعه امرأتُه فدخل عليه غلامٌ له فناولتْه تفاحةً قد أكلتْ منها فأوجعها معاذٌ ضربًا ودخل يوما على امرأته وهي تطلع في خِبَاءِ أُدُمٍ فضربها. ومِن بعد الصحابة مَن سار على نهجهم من المؤمنين نعم فإنَّ الغيرةَ من صفات المؤمنِ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن المؤمن يغار» [أخرجه مسلم] .

والغيرةُ من الإيمان والدِينِ لذا قال ابن القيم في الجواب الكافي: إن أصلَ الدِينِ الغيرةُ. ومَن لا غيرةَ له لا دينَ له؛ ولهذا كان الديوثُ أخبثَ خَلْق اللهِ. والجنةُ عليه حرامٌ إ. هـ وسيأتي الكلامُ إن شاء الله عن معنى الديوث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت