الصفحة 10 من 50

لقد كانت الغيرةُ متأصلةً في العرب قبل الإسلام إذ هم أشدُ الناس محافظةً على أنسابهم - لكنها لا تنفك عن إفراط وشطح لذا وَأَدُوا بناتِهم - فجاء الإسلامُ وأَقَرَ الغيرةَ واستحسنها وشرَّفها ولكن مع تهذيبها فأكَرَمَ المرأةَ واحتَرَمَ مقامَها وجعل الموتَ من أجل المحافظةِ والدفاعِ عن عِرضِها شهادةً بعد ما كانتْ تُدفنُ حيةً ففي الحديث «ومن قُتل دون أهله فهو شهيد» [أخرجه الأربعة] . نعم لقد حرَّم اللهُ قتلَ الأُنثى بغير حق - سوى الغيرة المذمومة -لأنها شقيقة الرجل وهي جنسٌ لطيفٌ لا تستقيمُ الحياةُ بدونه فهي إن كانت بنتًا فهي رحمةٌ لوالديها وحجابًا عن النار إنْ أديا حقَ اللهِ فيها. وإن كانت زوجة فهي سكنٌ لبعلها ولباسٌ ساترٌ له. وإن كانت أُمًا فهي حِضْنٌ دافئٌ وحنانٌ وارفٌ.

وإنَّ مِن اللطائفِ أنَّ من حقوقِ الزوجةِ على زوجها أنْ يغارَ عليها، وأنْ يحميَها؛ بل إنَّ هذا دليلٌ على صِدْقِ حُبِه لها. يقول أحدُ الرجالِ مُبالغًِا في وصف شِدَةِ غيرتِه على زوجته:

أغارُ عليك مِن عيني ومنِّي ... ومِنك ومِن زمانِك والمكان

ولو أني خبأتُك في عيوني ... إلى يومِ القيامة ما كفاني

"حضرتْ امرأةٌ عند أحد القضاة، وادّعت على زوجها أن لها عليه خمسَمائة دينارٍ مهرًا، فأنكر الزوج، فقال القاضي: هاتِ شهودَك يُشيرون إليها في الشهادة، فأحضرهم، فأمر القاضي أحدَهم أنْ انظُر إلى وجه الزوجةِ لتُشير إليها في شهادتك، فقام الشاهدُ وقال للزوجة: قومي، فأخذتْ الرجلَ الحميّةُ، وحرّكتْه الغيرةُ على زوجته، وصاح أمام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت