غيرَ أنَّه فَهْمٌ قاصرٌ وأُفُقٌ ضيقٌ .. فالشرعُ يقصدُ مِن المَحْرَمِ ما هو أوسعُ من ذلك وأشملُ.
4 -ومن صُوَرِ ومظاهرِ الغيرةِ عِفَةُ النساءِ فقد عرفنا قبلُ قصةَ أسماءِ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما حين همَّت لتركب مع رسول لله - صلى الله عليه وسلم - فامتنعتْ لمَّا تذكرتْ غَيْرَةَ زوجِها الزبيرِ رضي الله عنه وسبحان الله مع أنها في جوار الرسول الأمين إلا أن غيرة زوجِها حبستها.
وأقول ولو أن نساءَ البعضِ منّا اليوم قد لَمَسَتْ من زوجها غيرةً؛ لمَا تجرأتْ على التبرج والسفور والخلوة بالأجانب عنها والله المستعان.
5 -ومن مظاهر الغيرة حمايةُ النساء مما قد يُفسدُ دينهنّ ذكر ابنُ أبي الدنيا في (ذم الملاهي) أنَّ الحُطيئةَ نزل برجلٍ من العرب ومعه ابنتُه مُليكةُ فلما جنّه الليلُ سمع غناءً فقال لصاحب المنزل: كُفّ هذا عني فقال: وما تكره من ذلك فقال: إنَّ الغناءَ رائدُ الفجورِ ولا أحبُ أنْ تسمعَه هذه يعني ابنتَه فإنْ كففتَه وإلا خرجتُ عنك .. نقله ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان عن مكائد الشيطان) وذكر صاحب العقد الفريد أن سليمان بن عبد الملك كان مفرط الغيرة، فسمع مغنيا في عسكره، فقال: اطلبوه، فجاءوا به. فقال له: أعد ما تغنيت به. فأعاد واحتفل. فقال: لأصحابه: والله لكأنها جرجرة الفحل في الشول، وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت إليه. ثم أمر به فخُصي.
وللخير أهلٌ يُعرفون بهديهم
إذا اجتمعتْ عند الخطوبِ المجامعُ
وللشر أهلٌ يُعرفون بشكلهم
تشير إليهم بالفجورِ الأصابعُ