وكيف كان حالُها عندما نزلتْ لصالة المطار ... فأيقنتُ بقيمة المَحْرَمِ. مسكينةٌ واللهِ وتبًا لمن خدعها أو أهملها فأشقاها.
ثم إنّ المَحْرَمَ يُشَكِّلُ حراسةً ومهابةً للمرأة: وتأملوا هذه القصة: ذكر أَبُو بَكْرٍ الضَّبِّيُّ البَغْدَادِيّ, المُلَقَّبُ بِـ"وَكِيع" (المتوفى سنة 306 هـ) في كتابه أخبارُ القُضاةِ أنَّ الخليفة الأمويَ أبا جعفرِ المنصور قال يوما للقاضي الحَسَنِ بنِ عِمارَة: تَحَدَّث فقال: لمَّا كان عامُ حَجِ عَبْد الملك بْن مروان ذُكِرَ له أنَّ عُمَرَ بنَ أبي رَبيعة - وكان مفتونًا بالنساء - كان يطوفُ فرأى امرأةً من أجمل النساء، فوقعتْ في قلبه، فدنا منها، فكلَّمها، فلم تَلتفتْ إليه، فعاودها في الليلة الثانية، فقالت: إليك عني يا هذا؛ فإنك في حَرَمِ اللهِ وفي أيامٍ عظيمةِ الحُرمةِ، فألح عليها يُكلِّمها، حتى خافتْ أنْ يُشْهِرَهَا. فلمّا كان في الليلة الثالثة جاءتْ بأخيها معها إلى الطواف، فلمّا رأى عمرُ أخاها معها عَدَلَ عنها! فتمثَّلت بقول النابغةِ تُسمِعُه:
تعدو الذئابُ على مَن لا كلابَ له
وتتقي صولةَ المستأسدِ الضاري
فَقَالَ المنصور: قد سمعتُ هَذَا ووددت أنه لم تبق فتاةٌ في خِدرها إلا سمعتْ بهذا.
عباد الله: لقد فرض اللهُ المَحرمَ للمرأةِ تشريفًا لها وإعزازًا وقد حاربه الجاهلون اليومَ والجاهلاتُ. سوءُ ظنٍ منهم بالله أحكمِ الحاكمين سبحانه فقد اعتقدوا أنّ الفائدة منه تقييدُ المرأة والسيطرةَُ عليها وهذا معنى غيرُ مرفوض إذ المرأةُ ضعيفةٌ وهي على خطر من الأشقياء.