الصفحة 27 من 50

ثم يجب أن نعلم أنّ الاختلاطَ الموجودَ في المطافِ اليوم ليس من عهد النبيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فانظر وتأمل ما أخرجه البخاريُ والبيهقيُ وعبدُ الرزاقِ في مصنَفه حيث ذكروا: أنَّ إبراهيمَ ابْنَ هِشَامٍ - خالَ هشامِ بنِ عبدِ الملك بنِ مروان ووالي المدينة فوَّضَه هشامٌ إمرةَ الحجِ بالناس في خلافته - يومَ مَنَعَ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قال ابْنُ جُرَيْجٍ فأخبرتُ عَطَاءً بنَ أبي رباح رضي الله عنه بذلك فقال كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ قال بنُ جريج قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ انْطَلِقِي نَسْتَلِمُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ انْطَلِقِي عَنْكِ وَأَبَتْ ...

وقال الفاكهي: يُذكَرُ أنَّ سفيانَ ابنِ عُيينة قال: إنَّ أولَ مَن فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف هو خالدُ بنُ عبد الله القسري وكان أميرَ مكةَ في زمن عبد الملك بن مروان. أي قبل بن هشام السالفِ الذكر.

وقد روى الفاكهي أيضًا عن إبراهيمِ النخعيِ أنه قال نهى عمرُ رضي الله تعالى عنه أنْ يطوفَ الرجالُ مع النساءِ فرأى يومًا رجلًا معهنَّ فضربَه بالدُّرةِ.

ولا يقتصر ضرر الاختلاطَ على الغيرة فقط بل يُفضي إلى محاذيرَ كثيرةٍ منها النظرُ المُحرمُ والخلوةُ المحرمةُ ونحوها. ثم إنّ النساءَ مع لزوم الاختلاط قد تهون عليهن كرامتُهنَّ وتبرد أجسادهنَّ بسبب كثرة الاحتكاك بالرجال في المقاعد والممرات والحافلات ونحوها وتكثر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت