المجيب: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة:186] وأَمَرَنا ووَعَدنا، فقال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) } . [غافر: 60] .
ولأَنَّ حاجةَ المسلم إلى الدعاء، أشدُّ من حاجته للطعام والشراب والهواء، فقد أحببتُ أن أجمع لنفسي وللمسلمين أدعية مستنبطة من القرآن الكريم، وصحيح سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، تكون زادًا للداعي في كل حال وزمان ومكان، يرجو الإجابة فيها من الرحيم الرحمن.
عملي في الكتاب
أولا: حاولتُ - قَدْرَ جهدي - تَتَبُّع الأدعية الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث. فما كان في الصحيحين أو أحدِهما اكتفيتُ بالعزو إليهما لصحتهما، وما كان في غيرهما لم أُثْبِتْ إلا ما صححه بعضُ أئمة الحديث، وأَكْثرُ ذلك: للشيخ الألباني رحمه الله.
ثانيًا: غَرَضي من ذلك: جَمْعُ أدعية مطْلَقةٍ، يدعو بها المسلم في أي زمان ومكان، خصوصًا مواطن الإجابة.
وما ورد منها مرتبطًا بزمان أو مكان أو حال ولكن معناه عام؛ أَوْردْتُه هنا، مثال ذلك: الدعاء:"اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك"؛ فعن حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم قال هذا الدعاء [1] ، فهذا لا يمنع أن يدعوَ به المسلم في أي وقت، مع التنبيه على أن هذه الأدعية لا يُفْهَم أنها وردت هكذا بكاملها مجموعةً بهذا الترتيب في سياقٍ واحدٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيواظَبْ عليها هكذا؛ بل المسلم يأتي منها ما أراد، ويُقَدِّم ويُؤَخِّر ما شاء، وهذا - مع وضوحه - نَبَّهْتُ عليه تحذيرًا منه حتى لا يدخل في نطاق البدعة، وأما ما كان من الأدعية مرتبطًا بزمان أو مكان؛ مثل:".. أمسينا وأمسى الملك لله .. رب أسألك خير ما في هذه الليلة .." [2] فَلَمْ أذكرْه هنا.
(1) صحيح سنن أبي داود،3/ 240،ح:5045.
(2) صحيح مسلم،4/ 2088،ح: 2723.