بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان. أما بعد:
فإن وقت المسلم هو حياته في الحقيقة والوقت سريع التقضي، بطيء التأتي، أبي الرجوع فما من ساعة تقتل بغير حق إلا كانت على صاحبها حسرة وندامة، قال - صلى الله عليه وسلم: «من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة» [1] قال ابن القيم -رحمه الله-:"أي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له، وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله" [2] ، وقال أيضا:"قال بعض العارفين: لو أقبل عبد على الله -تعالى- كذا وكذا سنة ثم أعرض عنه لحظة واحدة لكان ما فاته أعظم مما حصله" [3] . وقد رغب - صلى الله عليه وسلم - أمته في استغلال أوقات العمر في طاعة الله، واستثمارها فيما يقرب إليه، واعتبر الفراغ نعمة عظيمة، يُغبط عليه المستغل، ويُغبن فيه المفرط، فقال - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» [4] ألا وإن من أيسر الأعمال التي يستطيع المسلم أن يشغل بها وقته، ويُحيي بها قلبه، ويؤنس بها وحشته، ويُرضي بها ربه، ويُتقرب بها إليه: ذكر الله -تبارك وتعالى-، فليس بعد القرآن الكريم عبادة
(1) أخرجه أبو داود في سننه برقم 4856 والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2203.
(2) صحيح الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 79.
(3) المصدر السابق نفسه والصفحة نفسها.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم 6049.