وتوفيرا لأسباب العزة والكرامة والشرف له، فقد وضع الإسلام أحكاما تنظم هذه الحياة، تصون له حريته وكرامته وتحقق له العدل والخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وهذه الأحكام لا تقتصر على مرحلة من مراحل حياة الإنسان، وإنما تعم جميع مراحل حياته، ومن هذه المراحل: مرحلة كبر السن (الشيخوخة) ، والتي تعنى هذه الدراسة بتوضيح الاهتمام الإسلامي الكبير بهذه المرحلة، ومدى رعاية الإسلام للمسنين.
فكان عنوان هذه الرسالة هو:"رعاية المسنين في الإسلام مع دراسة ميدانية لدور المسنين في منطقة وسط الضفة الغربية"
وأراد الباحث من خلال هذه المقدمة أن يبين: مشكلة البحث، وأهمية الموضوع، وأسباب اختيار الموضوع، والأهداف المرجوة منه، والمنهج الذي اتبعه الباحث في الكتابة، وبيان الدراسات السابقة، والصعوبات التي واجهت الباحث، وخطة البحث بشكل مفصل.
لقد كرم الإسلام الإنسان جنينا في بطن أمه، وطفلا وشابا وكهلا، ذكرا وأنثى، وأمر بصيانة هذا الإنسان في جميع مراحل حياته.
وبما أن مرحلة الشيخوخة (كبر السن) مرحلة تتميز بخواص وصفات لكبير السن، ومن أبرزها الضعف الذي يلم به، قال تعالى:"ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةًً" (1) ، فمن الأهمية بمكان الاهتمام بهذا الضعيف، لكي تصان حقوقه، ويعطى الاهتمام الذي يستحق، والذي بينه الله تعالى، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم.
وتكمن المشكلة الرئيسة في هذا البحث أن المجتمع الذي نعيش فيه قد غير وبدل، وضعف التزام الناس
بتعاليم الإسلام وأحكامه، حتى غدا الكثير من الناس لا يعرف للكبير حقه، عدا عن كون البعض لا يعرف حق والديه.
ــــــــــــــــــ
(1) سورة الروم، آية: 54.