فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 164

المطلب الخامس: رعاية الوالدين في الإسلام كمظهر من مظاهر رعاية المسنين

ومن مظاهر اهتمام الإسلام بالمسنين اهتمامه البالغ بالوالدين وجعل حقهما عظيما، ورفع من منزلتهما، وجعل برهما قرين التوحيد، وشكرهما مقرون بشكر الله تعالى، والإحسان إليهما من أجل الأعمال، وأحبها إلى الله تعالى، فببرهما يدخل المسلم الجنة، وبالعقوق يدخل النار، وقد ورد من النصوص في القرآن والسنة ما يقطع الكلام في هذا المجال.

وقد رأى الباحث أن يتكلم في هذا المطلب وفق الفروع الآتية:

الفرع الأول: الوالدان في القرآن الكريم.

لقد ورد ذكر الوالدين في القرآن الكريم في آيات كثيرة، كلها تدل على اهتمام القرآن البالغ بالوالدين ووجوب برهما، وذلك أن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء والمرسلين، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء.

وبر الوالدين من محاسن شريعتنا الإسلامية الغراء، لأنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق.

بخلاف الشرائع الأرضية التي لا تعرف للمسنين حقهم، بل إن المسنين عندهم عبء على المجتمع، ومشكلة ضخمة تحتاج إلى حلول، وعلى رأس هؤلاء المسنين الوالدان.

فلو نظرنا إلى العالم الغربي بتقدمه العلمي والتكنولوجي وهو يتنكب جهارا نهارا لحق الوالدين، بل لحق أخص الوالدين الأم، فالأم عندهم آلة إذا انتهت صلاحيتها ألقيت في مكب النفايات ودور العجزة، وقصارى ما اتفقوا عليه من حق هذه الأم، أن يبروها يوما في العام أسموه عيد الأم، حيث يقدم الأبناء والبنات في ذلك اليوم باقات الورود لأمهاتهم في دور العجزة معبرين بذلك عن الحب والوفاء لأمهاتهم، هذا ما توصلوا إليه.

فلا علم لهم بتلك المعاني الشريفة الفاضلة والآداب الرائعة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحمد، محمد بن إبراهيم، عقوق الوالدين، ص 4، وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الرياض، السعودية، ط 1، 1423 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت