ولكن ورد من الأحاديث ما يدل على إمكانية دوام الحواس وبقائها، والواقع المشاهد من العديد من كبار السن يشهد بذلك، فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا" (1) .
وكان من دعائه أيضا عليه الصلاة والسلام:"اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، والشمس والقمر حسبانا، اقض عني الدين، واغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك" (2) .
فهذه الأدعية النبوية تدل على أن كبير السن قد يتمتع بكامل قواه الصحية والعقلية والجسمية والحواس وغير ذلك، ولو لم يمكن ذلك لما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، وأرشد أمته إليه.
تبين مما سبق أن النظرة الإسلامية للعمر تختلف عن النظرة المادية في المجتمعات الغربية المعاصرة، لذا فإن أسس رعاية المسنين في الإسلام تنبع من القواعد العامة للشريعة الإسلامية، ولهذا الدين المتين، الذي لم يترك شيئا من الخير إلا ودلنا عليه، ولم يترك شيئا فيه مضرة إلا وحذرنا منه.
لذا يمكن تلخيص أسس رعاية المسنين في الإسلام في النقاط الآتية:
أولا: ينظر الإسلام على أن المسن هو إنسان أمرنا الله بتكريمه كباقي البشر، وعلى هذا جاءت الأدلة
ـــــــــــــــــــ
والظاهر والله أعلم أن هذا الرأي ضعيف لأن سياق الآية التي بعدها لا يناسبه، وبالتحديد قوله تعالى:"فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" (سورة التين، آية: 6) ، والأجور لا تكون إلا يوم القيامة، فيكون بذلك أسفل السافلين: ليس أرذل العمر، وإنما هو الوعيد الذي توعد الله به الإنسان الكافر يوم القيامة وما يلاقيه من الشدائد، هذا بخلاف المؤمن الذي لا يعاني شيئا من ذلك. والله أعلم.
موقع صيد الفوائد: http://saaid.net/tabeeb/65.htm
بحث بعنوان: رعاية المسنين في الإسلام، للدكتور عبد الله بن ناصر السدحان، ص 28.
(1) رواه الترمذي، حديث رقم: 3502، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(2) رواه مالك في الموطأ، حديث رقم: 496، وقال المحقق على الموطأ (محمود بن الجميل) : حديث مرسل تفرد به مالك.