المطلب الأول: المُسِنّون في القرآن والسنة
الفرع الأول: المسنون في القرآن
ذكر الله المسنين في القرآن الكريم في حالات متعددة، فتارة يذكرهم ليدل على قدرته، وتارة ليبين مراحل التطور عند الإنسان، وتارة ترد هذه المرحلة من العمر كموضع ذم، ويمكن تلخيص هذه الحالات في النقاط الآتية:
أولا: ذكر الشيخوخة كمرحلة يمر بها الإنسان، وفق التطور في حياته، وقد جاء في ذلك الآيات الآتية:
1 -قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ" (1) .
في هذه الآية ينكر الله تعالى على الذين يشكون في إعادة الخلق مرة أخرى،
ويجادلون في الله بغير علم، ويقول لهم إن كنتم تشكون في قدرة الله تعالى على الإعادة، فالله خلقكم في البداية من ذرية آدم صلى الله عليه وسلم، ولم تكونوا شيئا، فبدأ بخلقكم من تراب (بمعنى أن أباكم آدم خلق من تراب) ثم كنتم في البداية نطفة ماء، ثم علقة دم، ثم كنتم مضغة لحم مخلقة لتكون بشرا سويا، وغير مخلقة يقذفها الرحم خارجه سقطا، لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء.
وبعد ذلك نقر في الأرحام ما نشاء، من ذكر أو أنثى إلى أجل مسمى (فترة الحمل) ، وبعد ذلك يخرجكم الله طفلا صغيرا غير قادرين على إدارة أمور حياتكم، ثم تبلغوا مرحلة القوة في الجسم، والقدرة على التفكير وإدارة شؤون حياتكم.
ومنكم من يموت في هذه المرحلة أو قبلها، ومنكم من يبلغ مرحلة الشيخوخة، وهذا هو المقصود من أرذل العمر.
وذكرت الآيات صفة خاصة بهذه المرحلة أن الإنسان ينسى في هذه المرحلة بعد أن كان ذا علم، فها هو
ـــــــــــــــــــــ
(1) سورة الحج، آية: 5.