فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 164

المطلب الثاني: المقصود بالمسنين في الاصطلاح وكلام العلماء في ذلك

لم يتفق العلماء على تعريف خاص لسن الشيخوخة، ومن خلال اطلاع الباحث وجد وجهات نظر متفاوتة لتعريف هذه المرحلة من عمر الإنسان، فمنهم من أعطاها تعريفا خاصا، ومنهم من نظر إليها من ناحية طبية، وما ينتج عن هذه السن من مشاكل صحية، ومنهم من رأى أن لهذه السن متغيرات، متى وجدت حكمنا أن هذا الإنسان دخل في سن الشيخوخة.

لذا رأى الباحث أن يبين هذه التعريفات بفروع مستقلة، وفي كل فرع يبين وجهة نظر من تبنوا هذا المفهوم، حتى لا تختلط الأمور ووجهات النظر.

الفرع الأول: الشيخوخة عند المفسرين

تكلم المفسرون عن سن الشيخوخة، عند حديثهم عن بعض الآيات التي تتحدث عن عمر الإنسان، والتطور في نموه، خصوصا الآيات التي تذكر مراحل الضعف عند الإنسان في مرحلة كبر السن، كقوله تعالى:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" (1) .

وكذلك قوله سبحانه وتعالى:"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" (2) .

ومن خلال النظر في كلام المفسرين نجد أن بعض المفسرين حدد للشيخوخة سنا معينة، فقالوا تبدأ من سن الخمسين، ومنهم من قال: من سن اثنين وخمسين، ومنهم من زاد إلى ستين أو إلى خمس وسبعين، حيث اعتبروا أن سن الشيخوخة هو آخر الأسنان، فهو يأتي بعد سن الكهولة، ومنهم اعتبر أنه متى دخله الشيب فقد دخل في سن الشيخوخة (3) .

ــــــــــــــــ

(1) سورة الروم: آية 54

(2) سورة النحل: آية 70

(3) أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف، تفسير البحر المحيط، ج 2/ص 475، ج 7/ص 175، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1413 هـ. ذكر هذه الأقوال جميعها دون أن ينسبها لأحد من العلماء، ودون أن يبين دليل تحديد سن معينة للشيخوخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت