فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 164

وذكر الشوكاني (1) : أن عمر الإنسان يمر في مراتب أربع: أولها: سن النشوء، وثانيها: سن الوقوف، وثالثها: سن الانحطاط اليسير، وهو سن الكهولة، ورابعها: سن الانحطاط الظاهر، وهو سن الشيخوخة، وقد ينطبق عليه وصف أرذل العمر، عندما يصير الإنسان في مرحلة الخرف، وهو أن يصير بمنزلة الصبي الذي لا عقل له، وهو المذكور في قوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ" (2) ، ووصف الشيخوخة يستحقه من بلغ خمسا وسبعين، وقيل: من بلغ التسعين (3) .

أما الإمام الرازي (4) فقد قسم مراحل حياة الإنسان إلى أربع مراتب، كالآتي:

المرتبة الأولى: مرتبة الحدوث والدخول في الوجود، وهذه هي مدة ما بعد الولادة والطفولة.

المرتبة الثانية: وتتمثل في فترة الكمال والشعور بالقوة والعافية، وهي مرحلة الشباب.

المرتبة الثالثة: فترة الكهولة (سن الشيخوخة) ، وفي هذه الفترة تظهر على الإنسان علامات النقص من جميع الوجوه، من ناحية الصحة والقوة الجسمية، والنسيان وغير ذلك.

المرتبة الرابعة: أن تبقى آثاره بعد موته مدة من الزمن قد تطول هذه المدة، وقد تقصر (5) .

وقد يقصد الإمام الرازي بالآثار: الذرية التي تحمل اسمه وتدعو له، أو الأعمال الصالحة التي تركها خلفه من علم ينتفع به، أو صدقة جارية، وغير ذلك.

ـــــــــــــــــ

(1) هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ولد في بلدة شوكان باليمن سنة: 1173 هـ، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، نشأ بصنعاء وتولى القضاء فيها سنة: 1229 هـ، له: 114 مؤلف، منها: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، وفتح القدير في التفسير، والسيل الجرار في نقد كتاب الأزهار، وإرشاد الفحول في أصول الفقه، توفي بصنعاء سنة:1250 هـ. ... الزركلي، خير الدين الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، ج 7/ص 152، بيروت، لبنان، ط 4، 2007 م.

(2) سورة التين، آية: 4،5.

(3) الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 3/ص 221، المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، ط 1، 1418 هـ.

(4) الإمام الفخر الرازي (544 هـ - 606 هـ) : هو الإمام المفسر صاحب التصانيف محمد بن عمر بن الحسن التيمي، وهو قرشي النسب، أصله من طبرستان، ومولده في الري، رحل في طلب العلم، وكان يحسن الفارسية، أقبل الناس على كتبه ومؤلفاته.

من مؤلفاته: التفسير الكبير الذي سماه: مفاتيح الغيب، وصنف البرهان في قراءة القرآن، والمصنف في إعجاز القرآن، وكتاب في الهندسة، ومصنفات أخرى كثيرة.

الأدنروي، أحمد بن محمد، طبقات المفسرين، ص 213، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية، ط 1، 1417 هـ.

(5) الرازي، فخر الدين محمد بن عمر، التفسير الكبير (أو مفاتيح الغيب) ، ج 20/ص 63، المكتبة التوفيقية، القاهرة، مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت