فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 164

ووصف بعض المفسرين أن هذه المرحلة من العمر هي مظنة حصول الخرف (1) .

وقد قال أبو حيان (2) :"نقل عن الأئمة في ترتيب سن المولود وتنقل أحواله: أنه في الرحم: جنين، فإذا ولد: فوليد، فإذا لم يتم الأسبوع: فصديع، وإذا دام يرضع: فرضيع، وإذا فطم: ففطيم، وإذا لم يرضع: فجحوش، فإذا دب ونما: فدارج، فإذا سقطت رواضعه: فمثغور، فإذا نبتت بعد السقوط: فمثغر بالتاء والثاء، فإذا كان يجاوز العشر: فمترعرع وناشئ، فإذا كان يبلغ الحلم: فيافع ومراهق، فإذا احتلم: فمحزور، وهو في جميع هذه الأحوال غلام، فإذا اخضر شاربه: فباقل، فإذا صار ذاقنا: ففتى وشارخ، فإذا كملت لحيته: فمجتمع، ثم ما دام بين الثلاثين والأربعين: فهو شاب، ثم هو كهل إلى أن يستوفي الستين، هذا هو المشهور عند أهل اللغة" (3) .

وبذلك نرى أن المفسرين قد اختلفوا في تعريف هذه المرحلة من السن كما رأينا، فمنهم من اعتبر سنا معينة، كالإمام القرطبي (4) الذي اعتبر الشيخ: من جاوز الأربعين (5) ، وغير ذلك من الأقوال التي سبقت، ومنهم من لم يعتبر لها سنا، واكتفى بوصف لحالتها، والأمور التي تطرأ فيها.

ــــــــــــــــ

(1) أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، ج 3/ص 565، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط 3، 1418 هـ.

(2) أبو حيان (654 هـ - 745 هـ) : هو محمد بن يوسف بن علي الغرناطي الأندلسي، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات، ولد في غرناطة، وتنقل هنا وهناك إلى أن أقام بالقاهرة، وتوفي فيها بعد أن كف بصره.

اشتهرت مصنفاته في حياته وكانت تقرأ عليه، من أشهر كتبه: البحر المحيط في تفسير القرآن، ومجاني العصر في تراجم رجال عصره، وكان شاعرا حيث جمعت أشعاره في كتاب سمي: من شعر أبي حيان الأندلسي.

الزركلي، الأعلام، ج 7/ص 152.

(3) أبو حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ج 2/ص 475.

(4) الإمام القرطبي (671 هـ) : هو محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي، من أهل قرطبة، من كبار المفسرين، وكان معروفا بالتقوى والصلاح، رحل إلى الشرق واستقر بمنية في شمال أسيوط بمصر، وتوفي فيها.

صنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان واسمه: الجامع لأحكام القرآن وهو من أشهر كتبه، ومن مصنفاته: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، والتذكار في أفضل الأذكار وغير ذلك من المصنفات.

الأدنروي، أحمد بن محمد، طبقات المفسرين، ص 246.

(5) القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، ج 4/ص 71، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1419 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت