فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 164

ويرى الباحث أن الإنسان لا يدخل في سن الشيخوخة قبل الأربعين، وذلك لأن الله تعالى ذكر مرحلة

القوة والشدة في حياة الإنسان وأنها تبدأ من سن أربعين سنة كما في قوله تعالى:"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (1) .

ومعنى بلغ أشده: أي قوي وشب وارتجل، وبلغ أربعين سنة: بمعنى أن عقله يتناهى ويكتمل فهمه وحلمه، وغالبا لا تتغير طبيعة الإنسان من أفعال وتصرفات بعد الأربعين، وقد يكون المراد من هذه الآية أنها بمثابة تحذير للإنسان أن يسارع بالتوبة إلى الله تعالى، لأنه قد اكتمل فهمه، فلا عذر له عند الله تعالى، وأن مرحلة الشباب يوشك أن تنتهي، فليسارع إلى الله قبل أن يدخل في مرحلة الشيخوخة (2) .

الفرع الثاني: الشيخوخة عند الفقهاء

لم يفرد الفقهاء أبوابا خاصة في حديثهم عن المسنين في كتبهم الفقهية، ولعل معظم الفقهاء الذين تحدثوا عن الأحكام الفقهية المتعلقة بمرحلة الشيخوخة في شتى الأبواب الفقهية، من صلاة وصيام وحج وجهاد وغير ذلك، لم يتطرقوا إلى تعريف خاص بهذه المرحلة، باعتبار أن هذه المرحلة من الأشياء المعلومة التي لا تحتاج إلى بيان وتعريف.

ولكن من العلماء من تطرق وبشكل صريح للتعريف، ومنهم من ذكر العوارض والتغيرات التي تطرأ على الإنسان في هذه المرحلة من الحياة.

فمن الفقهاء من عبر عن مرحلة الشيخوخة بكلمات موجزة جدا: كالشيخ الفاني (3) ، والشيخ الهرم، والذي لا يقدر على الصيام (4) .

وبعضهم زاد في التعريف فقال: الذي تحقق عجزه قبل الموت (5) . وبعضهم قال: الشيوخ الذين انحنت

ــــــــــــــــــ

(1) سورة الأحقاف، آية: 15.

(2) ابن كثير، إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 5/ص 568، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط 1، 1422 هـ.

(3) الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، ج 3/ص 133، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1423 هـ.

(4) النووي، يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 2/ص 265، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1415 هـ.

(5) ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج 2/ص 535، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1415 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت