فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 164

المطلب الثاني: رعاية المسنين في الشريعة الإسلامية والقوانين الدولية

تختلف النظرة الإسلامية للمسن عن النظرة العالمية المعاصرة للعالم العلماني والغربي، والسبب في ذلك أن لكلا النظرتين اعتباراتها الخاصة بها.

فالنظرة العالمية للمسن على أنه مشكلة تواجه العصر، وعقبة في وجه التقدم المعاصر، وتحد كبير يزداد يوما بعد يوم، واحتياجات كبيرة ومتطلبات متزايدة، تثقل كاهل الدولة من توفير الأدوية والعدد الكافي من الأطباء، ومن دفع مرتبات التقاعد، وغير ذلك مما يثقل كاهل الخزينة والميزانية.

وأما النظرة الإسلامية فهي مختلفة تماما، فهي تؤمن بأن الرزق والأجل بيد الله تعالى، وأن الإنسان يجب عليه أن يسعى جاهدا ليرضي ربه تعالى.

فالمهم في حياة المسلم أن الدنيا مزرعة للآخرة، فالعناية بالمسن إذا احتسبها الإنسان عند الله تعالى فإنه يؤجر عليها أجرا عظيما.

والمسن في الإسلام لا يقف عطاؤه عند سن معينة بل ما دام فيه روح وأنفاس، فهو جندي يعمل للإسلام ويخدم أهله، وله من المسلمين كل الاحترام والتقدير، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

لذا رأى الباحث أن يقسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع، ليتم للقارئ المقارنة بين النظرة الإسلامية لطول العمر، وأسس رعاية المسن، وبين النظرة المعاصرة ممثلة بالدول الكافرة والعلمانية.

الفرع الأول: مشكلة المسنين في نظر القوانين الدولية

تعد مسألة حماية حقوق المسنين، الذين يزداد عددهم باستمرار، إحدى التحديات الكبيرة لمختلف الدول النامية منها، والمتقدمة، الأمر الذي يتطلب اهتماما خاصا بالموضوع.

سيأتي في تقرير المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية (1) : الاهتمام الكبير، بل وقلق الأمم المتحدة من التزايد الكبير للمسنين في العالم، وأن الأمم المتحدة قد عقدت الاجتماعات لتخوفها الكبير من هذا الارتفاع في أعداد المسنين، والدول العالمية كلها قلقة من هذا الارتفاع.

وهذا الارتفاع في النسبة يعني لهذه الدول ما يأتي:

ـــــــــــــــ

(1) ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت