أولا: هبوط نسبة الأفراد المنتجين الذين يجب أن يتفرغوا لمراقبة الأفراد المستهلكين.
ثانيا: ارتفاع نسبة الطاعنين في السن مما يتطلب خدمات أكبر في المجالات الصحية والاجتماعية.
ثالثا: إن اتجاه السكان نحو التعمير يؤدي إلى هبوط نسبة الأطفال، وخصوصا في الأقطار المتقدمة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة القلق، والاضطرابات النفسية للمعمرين، بسبب إحساسهم بالوحدة والوحشة.
وهكذا نجد أن العمر الطويل الذي يعد حتى أوائل القرن الحاضر نعمة كبرى صار يشكل تحديا للمسيرة البشرية عندهم. وعادت هذه الظاهرة المطلوبة تصحبها متطلبات جديدة.
فمثلا: الأقطار النامية ومن خلال اتجاه العالم نحو التمدن، والمجتمع الصناعي وما يصحبه من تغيرات في كافة المجالات، سواء على الصعيد الاقتصادي وازدهاره، أو الصعيد الاجتماعي وقلة الروابط الاجتماعية مع انتشار الصناعة وكثرة المال، ودخول المرأة التي تعتبر ركيزة البيت شتى أنواع العمل، حتى العمل السياسي، كل ذلك أدى إلى الشعور بضرورة التخطيط لمواجهة تحدي المسنين الكبير في نظرهم ومواجهة الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية لأنماط الأمراض والضعف الناتجة عن الشيخوخة.
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة، ضرورة توفير الحماية للمسنين بأوسع من مسألة الاتجاه نحو علاجهم وضرورة الاتجاه نحو توفير أبعاد رفاههم، خصوصا من خلال ملاحظة العلاقة بين السلامة الجسمية، والنفسية، والاجتماعية، والبيئية، وإن الهدف الأساس في هذا المجال توفير الخدمات الصحية للمسنين من خلال الاحتفاظ بمستوى قيامهم بوظائفهم البدنية على التمتع بكيفية أعلى من الحياة الفردية.
وكذلك مشاركتهم الفعالة في النشاط الاجتماعي والوقاية من الأمراض، وهذا الأمر يتطلب تعاونا واسعا بين الدولة والمجتمع، وأسلوب التعامل مع هذه المسألة يجب أن يكون أسلوبا جامعا تنمويا، يشمل كل جوانب الحياة التي تعين على كيفية سلوك الإنسان المسن، بما في ذلك المشاركة في عملية التنمية والبناء، لذا رأت المنظمة الدولية إزاء هذه المشكلة المتفاقمة ضرورة الاهتمام بالجوانب الحياتية المهمة
للمسنين، وهي:
1 -الأمن الاقتصادي والمالي للمسنين.
2 -حفظ سلامتهم.
3 -تعليمهم المستمر لمواجهة مشاكل الحياة.
وقد أثبتت الدراسات التي أجريت في نقاط متعددة من العالم، أن الأفراد في السنين الأولى المشرفة على الشيخوخة إذا كانوا مستعدين لمرحلة الشيخوخة، يمكنهم أن يظلوا إلى سنين مديدة من المسنين الشباب، ومواطنين نشطين منتجين، وهذا بالضبط ما أدركته الأقطار المتقدمة، وخططت له مما منحها نتائج جيدة (1) .