ومعنى ينسأ له في أثره: يؤخر في أجله، ويزاد في عمره (1) .
ومن الأحاديث كذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" (2) ، ومنها أيضا: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار" (3) .
وقد يظن البعض أن طول العمر شر للإنسان، لما يحدث له في سن الشيخوخة من ضعف في الحواس من سمع وبصر وقوة في الحركة، وخرف وحاجته للناس حتى يصبح بعض المسنين منبوذا في المجتمع، والكل يتمنى له الموت، لما يسببه لهم من متاعب.
ويزعم هؤلاء أنه ورد في القرآن الكريم ما يؤكد أن المؤمن المحافظ على عباداته لا يرد إلى أرذل العمر، فقد قال سبحانه:"لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون" (4) .
فمن أهل العلم من اعتبر أسفل السافلين: مرحلة أرذل العمر، ثم استثنى سبحانه الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلا يردون إلى أرذل العمر، وذلك لأن أرذل العمر ما يكون غالبا في حالات تقدم السن إلى السبعين والثمانين، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم قل فيهم من يتقدم سنه أكثر من السبعين، مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين وقليل ما يجوز" (5) ، وقد علل أصحاب هذا الرأي أن الذي يُمرّض ويَصح الأجسام إنما هو الله سبحانه، فما على الإنسان إلا أن يكون مع الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"احفظ الله يحفظك" (6) (7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النووي، يحيى بن شرف، شرح النووي على مسلم، ج 16/ص 113.
(2) رواه الترمذي، حديث رقم: 2139، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(3) رواه أحمد في المسند، حديث رقم: 25298، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 519.
(4) سورة التين، الآيات: 4 - 6.
(5) رواه الترمذي، حديث رقم: 3550، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(6) رواه الترمذي، حديث رقم: 2516، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(7) ذكر ابن كثير أن هذا رأي ابن عباس وعكرمة، ولم يرجحه، وقال: الأكثر على خلافه. ... ابن كثير، إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 6/ص 491.
ورجحه الطبري. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 15/ص 268. ... =