وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"العبادة اسم جامع لكلِّ ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" [1] .
فلباسك الساتر عبادة تتقرَّبين إلى الله به، فإن أنت أحسنت النيَّة فيه وأطعت ربِّك واتَّبعت نبيِّك نلتِ بذلك محبَّة الله التي لا يعدلها شيءٌ من المحاب ..
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31، 32] .
وكان ذلك برهانًا على محبَّتك لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .. قال الشيخ ابن عُثيمين رحمه الله تعالى [2] :
"إنه كلَّما قوي اتباع الإنسان للرسول - صلى الله عليه وسلم - كان أقوى برهانًا على صدق محبَّته لله؛ فهذه من علامة محبَّة الإنسان لربِّه، فإذا رأيت الإنسان شديد الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه شديد المحبَّة لله".
كما أنَّ اتباع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سببٌ لمحبَّة الله للعبد، وذلك لقوله:
{فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] .
لأنه لم يقل: فاتبعوني تُحِبوا الله، بل قال: «يُحبِبكم» ، ولا أحد يُحبُّه الله إلا وهو يُحب الله؛ لأنك إذا أحببت الله عملت فأحبَّك الله، فلهذا أتى بالثمرة المهمَّة وهي محبة الله للعبد .. {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} .
• هل يسرُّك أختي أن ينزل بك الموت وأنت بهذا اللباس العاري، ويُختم لك وأنت على هذه الحال أو العكس؟
اصدقي في إجابتك، واسعي إلى الأفضل؛ لأنَّ من مات على
(1) العبودية (ص 38) .
(2) ابن عثيمين، تفسير سورة آل عمران (1/ 194) .