الصفحة 26 من 35

ابنة سبعة عشر عامًا

تتمنى أن تلبس لباسها وتأكل طعامها

فتحتُ غرفة المستشفى، وإذا بفتاةٍ تبلغ من العمر ما يُقارب السبعة عشر عامًا ترقد على أحد الأسرَّة بمفردها، ألقيت عليها تحية الإسلام:

-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأنا واقفة بالباب، نظرت إليّ ولكني لم أسمع منها ردَّ السلام، اقتربت منها وأعدت السلام ومددت يدي إليها لأصافحها، وإذا بي أسمع ردًّا للسلام بصوتٍ خافتٍ مخنوق، لم ترفع يدها لتصافحني وقالت: أنا لا يتحرَّك مني سوى رأسي.

هالني الأمر وقلت لها: كيف ذلك؟ ومنذ متى وأنت على هذا الوضع؟

قالت: منذ ما يقارب السنة والنصف.

سألتها من يُرافقك ويقوم على خدمتك؟

قالت: لا أحد سوى الممرضات، والدتي متوفَّاة، ووالدي رجلٌ يُصيبه من الحزن والألم ما الله به عليم إذا رأى حالي هكذا، فطلبت من أخواتي عدم إحضاره لزيارتي رفقًا به.

خرجت من عندها وكلِّي ألمٌ وحزنٌ على حالها، ثم قدَّر الله لي زيارتها مرَّةً أخرى وذلك في آخر وقت العصر، وزاد ألمي في زيارتها لأني وجدت طعام الغداء بجانبها على الطاولة ولم تأكل منه شيئًا وهي تشعر بالجوع الشديد، فسألتها لماذا لم تأكلي؟

فردت عليّ قائلة: أحضر طعام الغداء وكان في موعده المحدَّد أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت