أخيتي الفاضلة ..
وأنت تقرئين في كتاب ربِّك أما أوقفتك آيةٌ من كتابه تعالى، فيها ذكر الجنة وجزاء المتَّقين فاشتقت إليها، أو فيها ذكر النار فخشيت وخفت منها.
يقول تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} [الرعد: 35] .
ويقول تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الذين تركوا ما نهاهم الله عنه، ولم يُقصِّروا فيما أمرهم الله به، أي صفتها وحقيقتها، {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ، أنهار العسل وأنهار الخمر وأنهار اللبن وأنهار الماء التي تجري في غير أخدود، فتُسقِي تلك البساتين والأشجار فتحمل من جميع أنواع الثمار، {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} دائمٌ أيضًا، {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} ، أي عاقبتهم ومآلهم التي إليها يصيرون، {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} ، فكم بين الفريقين من الفرق المبين؟!! [1] .
كما قال سبحانه وتعالى في سورة الزمر: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ} [الزمر: 20] .
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي عليه رحمة الله [2] :"لكن الغِنى كلَّ الغنى، والفوز كلَّ الفوز للمتَّقين الذين أُعِدَّ لهم من الكرامة وأنواع"
(1) ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن (ص 419) .
(2) المرجع نفسه (ص 722) .