بها قد اعتادت ذلك اللباس العاري، فيكون من الصعوبة بمكان أن تُغيِّري، ولذلك فإننا نجد الكثير من الأمَّهات يشتكين من عجزهنَّ أمام بناتهنَّ وعد قدرتهنَّ على تغيير ما هنَّ عليه عند الكبر.
ثم اعلمي أختي أنَّ الأناقة والجمال ليست بإظهار شيءٍ من الجسد، بل بالحشمة والتقوى وجمال الظاهر والباطن ..
إنَّ محبتك لابنتك ليست باتباعها هواها في هذه الدنيا، بل إنَّ محبَّتك لها بإبعادها عن كلِّ ما يضرُّها في الدنيا والآخرة، بل بالحرص على ما ينفعها، وذلك هو صادق المحبة لابنتك، وقدوتنا حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذلك فيما كان منه مع ابنته فاطمة رضي الله عنها يوم طلبت منه خادمة تعينها على أعمال منزلها .. هل وافقها على ذلك، مع أنه أمر دنيوي؟!
إنه لم يُوافقها لحبِّه الصادق لها، بل دلَّها على الأفضل وما فيه خيرٌ لها فقال لها ولزوجها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما: «ألا أُعلِّمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تُكبِّرا أربعًا وثلاثين، وتُسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، وتحمدا ثلاثًا وثلاثين، هو خيرٌ لكما من خادم» [1] .
وفي رواية قال علي:"فوالله ما تركتهن منذ علمنيهنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال:"ولا ليلة صفين" [2] .
أرأيت أختي هذه هي التربية الراقية في بيت النبوة؟ .. تربية إيمانية، ليست باتباع النفس والأولاد والرغبات دون مراعاةٍ لعواقب الأمور ..
فاللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا
(1) فتح الباري، مناقب علي والدعوات (7/ 71) .
(2) صحيح مسلم، الذكر والدعاء (4/ 2092) .