فيجرح.
-الرابع: الورع والتقوى؛ وذلك لأنَّ قِلَّةَ الوَرَعِ واتِّبَاعَ الهَوَى إذا وُجِدَ في المختلفين كان باعثًا قويًا على تفجير نيران التجريح، والأمثلةُ على الجرح الذي باعثه الاختلاف والتَّعَصُّب كثيرة جدًّا، وقد كان أبو إسحاق الجوزجانيُّ شديدًا على أهل الكوفة؛ لما كانوا عليه من التَّشَيُّع، وقد أَلَّفَ كتابَه المشهور: الشَّجَرَةُ في أَحْوَال الرِّجال. وكان مبالغًا رحمه الله في تجريح بعض الرواة، ومن قرأ تراجمه وقارن ذلك بأقوال أئمة هذا الفن تبين له مجانبة الجوزجاني للإنصاف في بعض التراجم. والله تعالى أعلم.
ولو انتبه الدعاة وأبناء الصحوة الإسلامية المباركة أفرادًا وجماعات إلى هذه الشروط وأعملوها في واقعهم واعتبروها في أحكامهم على بعضهم لحُلَّت إشكالات القيل والقال، ولتحَسَّنَتْ بإذن الله الأحوال؛ وذلك لأن هذه الشروط هي الركائز، والأسس التي ينبني عليها التثبت الواجب في الأخبار.
فالعدالة مثلًا ليست فقط شرطًا لقبول خبر الراوي لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وإنما هي شروط لرواية الأخبار مطلقًا، فتأمل.