الصفحة 4 من 21

يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13] .

وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعظ أصحابه، فعن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وَعَظَنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودِّع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» [رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] ، ولكن للموعظة آداب منها: أن لا تكون طويلة مملَّة ولا قصيرة مخلَّة وأن يراعي فيها مناسبة الوقت والمكان والحالة وأن يقدم الأهم فالمهم ولا تكون متشعبة وإنما تكون في موضوع واحد أو اثنين على الأكثر وهذا حسب ما يقتضيه الحال، لكن كثرة المواضيع في الموعظة تشتت ذهن السامع وإن كانت الموعظة سرًّا بينك وبين ابنك فهذا أفضل خاصة إذا كنت ستذكر بعض عيوبه، فالواجب أن تكون سرًّا؛ لأن العلانية في هذا فضيحة له، وقد يكابر ويعاند ولا يتقبل منك، قال الشافعي رحمه الله:

تعهدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين الناس ضرب ... من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت أمري ... فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت