الصفحة 266 من 291

هذا السعار المحموم الذي يتجلى في"الإغراق"في كل شيء .. الإغراق في المادية . الإغراق في الآلية . الإغراق في وحشية الصراع . الإغراق في متاع الجنس . الإغراق في البحث عن السلطان .. إنه ليس شيئًا عارضًا نشأ عن مخالفة الناس في الغرب لأصول الحضارة الغربية ، إنما هو شيء في صميم تلك الحضارة ، ونتيجة حتمية من نتائجها .

نتيجة حتمية لطمس الجانب الروحي في الإنسان !

ولقد سخر الغرب كله بحقيقة الروح .. سخر منها التفسير المادي للتاريخ [ وهو ليس ملكا للشيوعية وحدها في الحقيقة ، فقد رأينا أن الغرب الرأسمالي محكوم بمفاهيمه (1) ] وسخر منها التفسير الجنسي للسلوك البشري . وسخر منها التفسير الجمعي للإنسان [ دركايم ] وسخر منها طائفة كبيرة من الكتاب والعلماء والصحفيين والفنانين .. أو في القليل تجاهلوها فلم يجعلوها في الحساب !

وكانت النتيجة الحتمية هي ذلك الانحراف المجنون .

حين لا يؤمن الإنسان بالله واليوم الآخر .. أو لا يؤمن بهما إيمانا جادًا يحكم السلوك والمشاعر والحياة العملية .. فالنتيجة الحتمية هي أن يرى هذا العالم وحده .. عالم الأرض .. وأن يعبد *** القوى الأرضية: يعبد الدولة . أو يعبد المجتمع . أو يعبد المادة . أو يعبد ذاته . أو يعبد الشيطان !

ثم .. يتكالب على متاع الأرض كله .

يتكالب على الفرصة الوحيدة المتاحة للمتاع ..

ومن هنا لا يكون شيء من التكالب الذي يدمر البشرية اليوم أمرًا عارضًا في الحضارة الأوربية يرجى له الصلاح . إنما هو شيء في صميمها ، ونتيجة حتمية من نتائجها !

(1) راجع شهادة ول ديورانت الأمريكي في فصل شهادة القرن العشرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت