تكالب الفرد الرأسمالي في الغرب على تركيز المال في يده ، وتركيز السلطة الناشئة من المال .. وما يتبع ذلك من استغلال بشع ، وامتصاص دماء ، واستعمار وطغيان .. إنه ليس خللا"اقتصاديا"في الحضارة الغربية . إنه نتيجة"التفرغ"لهذه الأرض .. والانصراف عن هدى الله .
وتكالب الدولة الشيوعية على تركيز المال في يدها وتركيز السلطة الناشئة من المال .. وما يتبع ذلك من استعباد الدولة للناس ، وإذلالهم ، ونزع آدميتهم ، وتحويلهم إلى آلات .. ليس مجرد اختلال"اقتصادي"مقابل لاختلال الرأسمالية . إنه مثلها تماما ، اختلال في تصور الكون والحياة وتصور الإنسان .. اختلال نشأ من التفرغ لهذه الأرض .. والانصراف عن هدى الله .
وتكالب الشرق والغرب على القوة ، بالصورة التي تنذر بالتدمير .. ليس اختلالا"سياسيًا"عارضًا .. وإنما هو اختلال أصيل في النظرة إلى"القيم"التي تحكم الحياة .
والتكالب الجنسي .. لا يحتاج إلى تعليق ! (1)
كلها اختلالات !
اختلالات لها ظروف محلية في أوربا .. ولكنها نشأت بادئ ذي بدء من ذلك الفصام النكد بين الدين والحياة .
هذا الفصام هو الذي أتاح للتوجيه اليهودي أن يدخل المعركة لتدمير المسيحية ، وتدمير"الأمميين"بصفة عامة .
وهذا الفصام هو الذي أقام الانقلاب الصناعي في صورته المادية الخالصة التي لا تراعي قواعد الأخلاق ولا قواعد"الإنسانية".
وهذا الفصام هو الذي أخرج المرأة من وظيفتها الفطرية الأولى إلى المصنع والمتجر والطريق .. وأخرجها للإغراء والغواية .. لتحطيم ما بقي في الحياة من علوية ورفعة .. والهبوط بها إلى حمأة الجنس المسعور .
وهذا الفصام هو الذي سخر العلم في طريق الشر [ إلى جانب ما يؤديه من خدمات للبشرية ] فأفسد الأمم والأفراد .
(1) اقرأ فصل"تخبط واضطراب"من كتاب"الإسلام ومشكلات الحضارة"