وهذا الفصام هو الذي جعل صورة"الإنسان"مشوهة ممسوخة .. فقامت نظم التربية ونظم السياسة ونظم الاقتصاد ونظم المجتمع والفنون تغذي هذه الصورة الممسوخة وتمد لها في التشويه !
وفي اختصار هو الذي أنشأ كل ما في الغرب من الفساد !
وهو فساد خطر لأنه لا يملك السبيل إلى التوقف أو العلاج !
لا يملك مقياس الحكم الصحيح على الأشياء ..
لو كانت للحضارة الغربية مقاييس"إنسانية"صالحة ، انحرف الناس عنها ، لكان هناك الأمل في عودة الناس إلى المقاييس"الصحيحة"، ورجوعهم عن الفساد .
ولكن ما هي المقاييس"الصحيحة"لهذه لحضارة ؟!
لقد"قالت"هذه الحضارة كلاما كثيرًا عن"حقوق الإنسان"و"الحرية والإخاء والمساواة"و"الكرامة الإنسانية"و"الرفعة الإنسانية"و"العظمة الإنسانية"و .. و .. و ..
ثم عملت هذه الحضارة - مخلصة - على خطوطها الأصيلة - لتحقيق هذا الكلام !
عملت - مخلصة - وهي ترى"الإنسان"في الحقيقة في صورة"الحيوان"! وهي تفصل الإنسان عن الله . وتفصل الحياة عن الدين . وتفصل المادة عن الروح ، وتفصل الدنيا عن الآخرة !
وكانت النتيجة أن عملها أوصلها إلى غايتها المحتومة !
فانقلبت حقوق الإنسان ، والحرية والإخاء والمساواة ، والكرامة الإنسانية ، والرفعة الإنسانية ، والعظمة الإنسانية ، .. إلخ .. إلخ إلى هذه الصورة البشعة التي لمسنا جانبًا منها في شهادة القرن العشرين ، ولمسنا جانبًا منها في هيروشيما ونجازاكي ، وجانبًا منها في التفرقة العنصرية في أمريكا وأفريقيا .. وجانبًا منها في كل مجال وفي كل مكان !
لم ينحرف الناس عن"أصول"الحضارة الغربية ! إنما اتبعوها فأوصلتهم إلى البوار !
و"الطيبون"الذين يرون الوجه اللامع من الحضارة الغربية ، والبقية الباقية من الفضائل الموجودة في الغرب ، عليهم أن يروا كذلك الوجه الأسود الكالح لهذه الحضارة ، ثم يتذكروا شهادة كاريل: