الصفحة 288 من 291

والمسلمون في حاجة إلى فترة طويلة من الجهاد والجهد لكي يستطيعوا أن يؤدوا دورهم للبشرية .

في حاجة أولا إلى تفهم دينهم .. فإنهم لا يفهمونه !

الجهالة الطويلة التي رانت على قلوبهم منذ عصر الركود . وحرب التشويه التي شنها المبشرون والمستشرقون والمستعمرون الصليبيون ، وتلامذتهم من"أساتذة"الجيل . والفتنة بالمذاهب الغربية - ذات السيادة - المعادية للدين . والتأثر بما قاله الأوربيون في دينهم كما صورته لهم الكنيسة ، والظن بأنه ينطبق على كل مفهوم"الدين". ثم موقف الضعف السياسي والحربي والاقتصادي إزاء الغرب ، الذي يشككهم في كل قيمهم الذاتية ، ويسهل عليهم تصديق كل نقيصة في أنفسهم وكل فضيلة في الأقوياء المتمكنين !

هذه الأسباب كلها مجتمعة قد غشت على قلوب المسلمين وأبصارهم فلم يعودوا يعرفون حقيقة هذا الدين . فصارت المهمة الأولى لهم أن يعرفوه .

وهم في حاجة ثانيًا إلى أن يعيشوه !

فالمعرفة النظرية وحدها لا تكفي ! لا تعطي الطعم الحقيقي لشيء من الأشياء ! إنما يعرف الإنسان حقيقة الفكرة حين يعيشها بالفعل ، ويتفاعل معها في واقع الحياة .

والإسلام غريب اليوم على قلوب المسلمين وضمائرهم غربته يوم بدأ . أو أشد غربة !

لقد كان غريبًا - حقيقة - يوم بدأ . ولكنه كان يواجه نفوسا لم تفسد فطرتها كل الفساد . أو لم تكن عميقة الغور في الفساد . فسرعان ما انجابت القشرة الفاسدة وصفت النفوس للنور الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت