الصفحة 289 من 291

واليوم يواجه الإسلام - فيمن يسمون"المسلمين"ذاتهم - نفوسا توغل فيها الفساد: الفساد الذي أحدثه الجمود والانحسار والتوقف . والفساد المجلوب من الغرب . والتحلل الخلقي والاستمتاع الزائد عن الحد ، الذي يصرف الغرب عن الرجوع إلى الدين . كما يواجه مسلمين تعودوا - بحكم الأمر الواقع تحت توجيه الاستعمار الصليبي - أن يعيشوا بعيدًا عن روح الإسلام وتشريع الإسلام . وأن تحكم حياتهم كلها - في الأخلاق والسلوك والتفكير والتنفيذ - مفاهيم غير إسلامية .

لذلك فالغربة اليوم عن الإسلام أشد .

والمسلمون في حاجة - بعد أن يعرفوا الإسلام - أن يعيشوه في واقع الحياة .

ثم هم في حاجة - بعد أن يعيشوه بالفعل - أن ينمّوا الفقه الإسلامي ليواكب الحياة الحاضرة في القرن العشرين ويحكم كل جزئياتها .

وهو جهد ضخم ما في هذا شك . ولكنه ليس الجهد الأول ولا الأخطر ! إنما الجهد الأول والأخطر هو أن يعرفوا الإسلام ويعيشوه ! وبعد ذلك سيجيء النمو تلقائيًا وتدريجيًا - في ظل الحياة الإسلامية والمفهوم الإسلامي - على يد الفقهاء المجتهدين .

وفي أثناء ذلك كله هم في حاجة إلى التعرف على علم الغرب كله وأسباب قوته المادية من تنظيمات وبحوث وخبرات . حتى يستعيدوا حاستهم العلمية الأصيلة - التي فقدوها في الأجيال الأخيرة - ويشاركوا مشاركة حية فعالة - على طريقتهم الإسلامية النظيفة - في تلك التنظيمات والخبرات والبحوث .

كل ذلك يحتاج إليه المسلمون أولا حتى يؤدوا دورهم للبشرية .

وهو جهد ضخم شاق .. ولكنه مع ذلك ضروري . ضروري للمسلمين أنفسهم لكي يعيشوا على مستوى"الإنسان"كما علمهم الله بالإسلام . الإنسان المتنور المتحضر المتوازن النظيف المتطلع إلى الأمام . وضروري كذلك للبشرية لكي ترى النموذج الواقعي الحي للفكرة النظيفة السليمة ، فتتبعها - راضية - لتخرج بها من الظلمات إلى النور ، وتتقي الدمار الذي ينذر بإفناء البشرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت