الصفحة 47 من 291

ثم إنه - في جولته الواسعة في علم الاجتماع - قد عني عناية خاصة بأن يقول إن الدين ليس فطرة والزواج ليس فطرة ، والأخلاق ليست قيمة ذاتية ، ولا هي ثابتة على وضع معين ، فإنما تأخذ صورتها من المجتمع الذي توجد فيه ، فإن"المجتمع"هو الأصل في ظل الظواهر الاجتماعية ، وليس"الإنسان"!

ومن حصيلة هذا كله حدثت حركات ضخمة في المجتمع الغربي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .

لقد التقت"توجيهات"العلماء الثلاثة - وغيرهم بطبيعة الحال ، ولكنهم هم في المقدمة - التقت عند نقط رئيسية ، متصلة ومتصاحبة:

الحملة على الدين والأخلاق والتقاليد ، ونفي القداسة عنها ، وتشويه سمعتها أو التشكيك في قيمتها .

والقيام بهذه الحملة باسم"العلم"والبحث العلمي .

والربط بين هذا التحلل الديني والانحلال الخلقي وبين"التطور".

والإيحاء بأن هذا التحلل والانحلال أمر"حتمي"لأن التطور حتمي لا قبل لأحد بوقفه عن طريقه المحتوم .

تقول بروتوكولات حكماء صهيون:"لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه (1) بالترويج لآرائهم . وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تاكيد".

ولقد حدث بالفعل ذلك الأثر الهدام للأخلاق !

وسرت في الجماهير لوثتان معًا في ذات الوقت: لوثة التطور .. ولوثة العداء للدين والأخلاق .

(1) فيلسوف ألماني نادى في تشنج هستيري بفكرة الإنسان الأعلى Superman و"موت الإله"! وهو يعفي هذا الإنسان من التقيد بالأخلاق المسيحية لأنها أخلاق الأذلاء ! ومن ثم تجد فيه"برتوكولات حكماء صهيون"بغيتها المنشودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت