ثم إنه - في جولته الواسعة في علم الاجتماع - قد عني عناية خاصة بأن يقول إن الدين ليس فطرة والزواج ليس فطرة ، والأخلاق ليست قيمة ذاتية ، ولا هي ثابتة على وضع معين ، فإنما تأخذ صورتها من المجتمع الذي توجد فيه ، فإن"المجتمع"هو الأصل في ظل الظواهر الاجتماعية ، وليس"الإنسان"!
ومن حصيلة هذا كله حدثت حركات ضخمة في المجتمع الغربي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .
لقد التقت"توجيهات"العلماء الثلاثة - وغيرهم بطبيعة الحال ، ولكنهم هم في المقدمة - التقت عند نقط رئيسية ، متصلة ومتصاحبة:
الحملة على الدين والأخلاق والتقاليد ، ونفي القداسة عنها ، وتشويه سمعتها أو التشكيك في قيمتها .
والقيام بهذه الحملة باسم"العلم"والبحث العلمي .
والربط بين هذا التحلل الديني والانحلال الخلقي وبين"التطور".
والإيحاء بأن هذا التحلل والانحلال أمر"حتمي"لأن التطور حتمي لا قبل لأحد بوقفه عن طريقه المحتوم .
تقول بروتوكولات حكماء صهيون:"لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشه (1) بالترويج لآرائهم . وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تاكيد".
ولقد حدث بالفعل ذلك الأثر الهدام للأخلاق !
وسرت في الجماهير لوثتان معًا في ذات الوقت: لوثة التطور .. ولوثة العداء للدين والأخلاق .
(1) فيلسوف ألماني نادى في تشنج هستيري بفكرة الإنسان الأعلى Superman و"موت الإله"! وهو يعفي هذا الإنسان من التقيد بالأخلاق المسيحية لأنها أخلاق الأذلاء ! ومن ثم تجد فيه"برتوكولات حكماء صهيون"بغيتها المنشودة .