الصفحة 48 من 291

وربما برز اسم فرويد في هذا الأثر المدمر أكثر من زميليه الآخرين ، لأن آراءه أخذت"شعبية"واسعة النطاق ، بينما بقي الآخران - وخاصة دركايم - فوق مستوى الجماهير . ولكن الحصيلة النهائية للوثة التطور ولوثة العداء للدين والأخلاق ينبغي أن ترد لهم جميعًا ، وإن تفاوتت النسب و"حقوق التأليف"بين أعضاء الثالوث !

لقد صارت"الموضة"هي التطور . وما لا يتطور بذاته ينبغي أن يطور بالقوة ! إنه لا ينبغي أن يظل شيء على الإطلاق ثابتًا في كل الأرض . لا الدين . ولا فكرة الله . ولا الأخلاق . ولا التقاليد . ولا القيم . ولا الروابط الاجتماعية . لا شيء .. لا شيء على الإطلاق .

ينبغي أن نتطور . وأن نتحرر من السكون الميت والثبات المعيب .

ينبغي أن نحطم قيود الأخلاق . فهي قيد يعوق التطور . وقد تقدينا بها في الماضي في المجتمع الزراعي فينبغي أن نطرحها اليوم في المجتمع الصناعي المتطور [ ماركس ] أو تقيدنا بها نتيجة الجهل الخطير بحقيقة النفس الباطنية وبأن الأخلاق"كبت"ضار بكيان الإنسان [ فرويد ] أو تقيدنا بها جهلا منا بأنه لا توجد حقيقة ثابتة للقيم الخلقية ، إنما هي تتطور بتطور وسائل الإنتاج [ ماركس ] أو بتطور حالة المجتمع [ دركايم ] .

وينبغي أن نحطم الدين . فهو قيد آخر يعوق التطور . وقد ورثناه من أسلافنا في عماية وجهالة وجمود وتأخر ، وقد كان هذا كله يناسب المجتمع الزراعي المتأخر ، ونحن اليوم في المجتمع الصناعي المتطور الذي لا يطيق هذه الخزعبلات [ ماركس ] أو قد كان هذا يناسب عصر الجهالة السابق ، يوم كنا نظن الدين شيئًا له قداسة ، منزلا من السماء ، قبل أن نعرف أنه كبت جنسي ضار مؤذ منفر [ فرويد ] أو يوم ظننا - خطأ منا وجهالة - أنه فطرة إنسانية [ دركايم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت