وقد يتواضعون قليلا فيدرسون تاريخ أوربا الحديث ! تاريخ النهضة . لأنهم - وقد تثقفوا - يعرفون أن التغيرات لا تحدث بين يوم وليلة . وإنما هي تمر في"تطور"بطيء جدًا . فالقرن العشرون ، بما يحمله من آيات ضخمة ، قد ولد - مثلا - في عصر النهضة ، أي في القرن الرابع عشر أو الخامس عشر ،"فيحسن"من باب الاستئناس أن يقرأ الإنسان التاريخ الحديث والمعاصر ، ليرى فيه مولد القرن العشرين !
ولكنهم لا يصلون في التواضع - إلا نادرًا - إلى حد قراءة ما سلف قبل ذلك من التاريخ !
ولست أتحدث بطبيعة الحال عن"العلماء"و"العقلاء".. إنما أتحدث عن"الجماهير".. بما في ذلك"جماهير المثقفين"!
لذلك فنحن محتاجون إلى قراءة التاريخ !
محتاجون إليه لنرى صورة البشرية على حقيقتها ، ولنحدث شيئًا من الاتزان في رءوسنا التي أدارها الدوي الطنان الذي نعيشه في القرن العشرين: دوي الآلات الضخمة ، والسباق المجنون .. ودوي الفتنة المائجة في الطريق .
أغمض عينيك لحظة .. أغمض عينيك عن شاشة التليفزيون التي أمامك ! أو عن الصاروخ الجبار الذي انطلق منذ لحظة . أو عن السيارة الفاخرة التي تنهب بك الأرض . وأغمض عينيك لحظة كذلك عن تلك الفتاة التي لبست أحدث ما أخرجته بيوت الأزياء في باريس .. فستانا يحاذي الركبة ، وينحسر عنها حين تجلس فيكشف عما فوقها ، ثم تزينت أعظم زينة ، وخرجت"تتبختر"في رشاقة فاتنة تلهب المشاعر وتجذب العيون .
أغمض عينيك لحظة .. وانس أنك تعيش الآن في النصف الثاني من القرن العشرين . واستمع لهذه الكلمات !