وحين نطبق ما سبق من شروط شرعية الانتخاب ونراعي في كل المنتخِبين توفر الأهلية فلا خوف من وجود المحاباة أو المتاجرة بالأصوات.
الفتوى الثانية:
ذكر الأخ الكريم في رسالته إلينا كلاما حول هذا الموضوع للشيخ المجاهد أبو عمر السيف-تقبله الله- قال فيه:
(وأما الإنتخابات العامة لاختيار الإمام العام، أو أعضاء مجلس الشورى، ولو في دولة تحكم بالإسلام؛ فإنها لا تجوز، وإنما هي من مسالك وسُبل النظام الديمقراطي الكافر، التي لا يحل ادعاؤها من الإسلام ونسبتها إليه( ... ) الإسلام لا يُسوي في الدنيا ولا في الآخرة بين العالم والجاهل، والمسلم والكافر، والصالح والفاسق، وأما النظام الإنتخابي الديمقراطي؛ فيسوي بين جميع هؤلاء في الإنتخابات) اهـ.
وكلام الشيخ رحمة الله عليه ليس مخالفة لما ذكرنا لأنه يتحدث عن حالة وجود المخالفات وعدم توفر الشروط وفي هذه الحالة نتفق جميعا على حرمة الانتخابات.
ومعنى كلام الشيخ: أن الدولة المسلمة لا يجوز لها أن تنتخب رئيسها على الطريقة الديمقراطية التي يتم فيها انتخاب الرئيس عن طريق الخضوع لرأي الأغلبية من الشعب بما فيه من مؤهلين وغير مؤهلين.
وقد ذكرنا أن اختيار ولي الأمر من مهمات أهل العلم وأهل الحل والعقد دون سائر العامة والدهماء.
فكلام الشيخ رحمة الله عليه يتفق مع ما ذكرنا.
وقد أشار الأخ الكريم في رسالته إلى أن الشيخ سليمان بن ناصر العلوان له كلام في المسألة، ولم يذكر نص كلامه، ولم أقف عليه حتى الآن.
لكني كنت وقعت على كلام للشيخ مقبل بن هادي الوادعي قال فيه:
(التصويت يعتبر طاغوتا، ولا اعتبار بالكثرة لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ،) .
وهذا الكلام بعيد من التحقيق .. !
ومحل الخطأ فيه هو الإطلاق وعدم التفصيل، لأن التصويت منه ما هو مشروع ومنه ما هو ممنوع، ولأن الكثرة منها ما هو معتبر شرعا ومنها ما هو غير معتبر كما ذكرنا سابقا ..
والقول بأن التصويت طاغوت بإطلاق مجرد دعوى بلا دليل، والأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الدليل المانع.
وأما الكثرة فقد ذكرنا فيما سبق الأدلة على أن الكثرة ليست مذمومة بحد ذاتها، وإنما يتحدد حكمها باعتبار ما تضاف إليه.