الصفحة 19 من 21

رابعا: ذكر الشيخ جملة مبهمة تحتاج إلى إيضاح وتبيين حيث قال: (وسنن الكفار فيه ما يذهب الاعتقاد وفيه ما يذهب العلم، وفيه ما يذهب العمل، وفيه ما يذهب السلوك، والانتخاب من هذه الأخيرة) .

وفي هذه الجملة إشكالان:

الأول: ما معنى التفريق بين ما يذهب العلم، وما يذهب العمل، وما يذهب السلوك؟

الثاني: أن الشيخ قال في وصف هذه الانتخابات: (والانتخابات الكفرية ـ العصرية ـ تساوي بين المختلفين في العلم في إبداء الرأي وتحقيق المصلحة، وصحيح المصلحة لا يراها من قلبه يحوم حول الحش، كما يراها من قلبه يحوم حول العرش، والمساواة ـ في إبداء الرأي والمشورة ـ بين هذين المختلفين قدح في الشرع، وتعطيل للأصل والفرع؛ للصفات المختلفة في المختلفين) .

والإشكال هو: إذا كانت الانتخابات على هذا الوصف فكيف تكون محصورة فقط فيما يذهب السلوك؟

خامسا:

أن الشيخ اعتبر أن من لوازم الانتخابات مخالفة الشرع فقال:

(ـ التي تضيّع الحقّ، وتزيّن اللفق ـ، لأن الناس تختلف مداركهم، وفهموهم، ورؤيتهم لمعنى المصلحة والمفسدة بما حبابهم به من علم متفاوت بينهم؛ لهذا قال ـ تعالى ـ:(( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ) ) [القلم: 35، 36] . وقال ـ تعالى ـ: (( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ) [ص: 28] . وقال ـ تعالى ـ: (( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ) [الزمر: 9] . وقال ـ تعالى ـ: (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) ) [الجاثية: 21] .

والانتخابات الكفرية ـ العصرية ـ تساوي بين المختلفين في العلم في إبداء الرأي وتحقيق المصلحة، ... والمساواة ـ في إبداء الرأي والمشورة ـ بين هذين المختلفين قدح في الشرع، وتعطيل للأصل والفرع؛ للصفات المختلفة في المختلفين،).

فإذا كان مقصود الشيخ أن الانتخابات التي تجري في النظام الديمقراطي هي على هذه الصفة، وأن المنع يتوجه إليها لهذه العلة، فهذا ما نتفق عليه.

وأما إن كان مقصوده أن الانتخابات لا يمكن أن توجد إلا على هذه الصفة المحظورة فهذا ما نخالفه فيه، لأنه ليس من المستحيل أن توجد انتخابات خالية من تلك المحاذير.

سادسا: قال الشيخ: (فوجب عليك ـ يرعاك الله ـ ومن معك، أن تقدموا من حباهم المولى ـ سبحانه ـ بالعلم الشرعي، للمجلس الشورى ولا تزاحموهم فيه؛ لتلك الخصلة المتوفرة فيهم، وهؤلاء بدورهم ولوحدهم ـ إن استطاعوا ـ أن ينصبوا عليهم أميرا من خيرتهم فعلوا وسارعوا إليهم،) اهـ.

أقول: وهذا الأمر الذي أرشد إليه الشيخ هو عين ما أمر الله به من تقديم أهل العلم وإسناد الأمر إلى أهله.

والسؤال المطروح الآن: إذا أراد هؤلاء الإخوة تأمير أحدهم عليهم واختلفوا في ذالك فما هو الفيصل عند الاختلاف؟

هل يأخذون بقول الأكثر أم يأخذون بقول الأقل؟

وإذا جاز الترجيح بقول الأكثر في هذه الحالة، فما الضير أن نجعل من التصويت وسيلة لمعرفة رأي الأكثر؟

سابعا: قال الشيخ:

(وإن تعذّر ذلك عليهم في الاختيار من هو الأصلح فيهم، فليجعلوا الأمور كلها في المجلس الشورى، ولا يتكون بالبدعة الكفرية وهي: الانتخاب، لأن لا سرّ في اختيار الأفضل، فإذا قدم الأفضل فلخصائصه الموجودة فيه، وليس لمحاباة، والبدعة الكفرية تدخل عليها ذلك، ولهذا ترى الكفرة الفجرة في بدعتهم هذه يشرونها بالمال!!) اهـ.

أقول: لا تلازم بين الانتخابات ووجود المحاباة، مهمة الانتخابات فقط هي التمكين من معرفة رأي أغلب المنتخِبين، وليس لها أثر في تحديد النية سلبا أو إيجابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت