لا يجوز الوقوف تعظيمًا أو احترامًا لأي شيء سواء كان ذلك خرقة أو علم أو سلام وطني أو أمير أو نبي أو غيره.
عن جابر بن عبد الله رضي الله قال: اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: (إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم: يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذا الحديث:
ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم في قيامهم وهم قعود.
ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه، وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد ونهى أيضًا عما يشبه ذلك، وإن لم يقصد به ذلك، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل، وعن الصلاة إلى ما قد عبد من دون الله كالنار ونحوها.
وفي هذا الحديث أيضًا نهي عما يشبه فعل فارس والروم، وإن كانت نيتنا غير نيتهم، لقوله: فلا تفعلوا. فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية [2] .
فانظر حفظك الله إلى نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عن القيام خلفه وهو قاعد فكيف بمن يقوم لمن دونه من أمير أو كافر أو طاغوت أو علم أو سلام وطني.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا:
وبالجملة فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض، وما كان حقًا خالصًا لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف بغير الله عز وجل، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) متفق عليه.
وقال أيضًا: (من حلف بغير الله فقد أشرك) [3]
وأنقل إليك فتوى من اللجنة الدائمة استئناسًا بها وهي فتوى رقم 2123:
س: هل يجوز الوقوف تعظيمًا لأي سلام وطني أو علم وطني؟
ج: لا يجوز للمسلم القيام إعظامًا لأي علم وطني أو سلام وطني بل هو من البدع المنكرة التني لم تكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهي منافية لكمال التوحيد الواجب، وإخلاص التعظيم لله وحده، وذريعة إلى الشرك، وفيها مشابهة الكفار وتقليد لهم في عاداتهم القبيحة ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومراسيمهم وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مشابهتهم أو التشبه بهم. وبالله التوفيق.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [4]
عضو ... عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) 1 - رواه مسلم.
(2) 2 - اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 224 - 227.
(3) 1 - مجموع الفتاوى 27/ 93.
(4) 2 - فتاوى اللجنة الدائمة، جمع أحمد الدويش1/ 149