الصفحة 17 من 71

ومن هذه الاحتفالات البدعية احتفالات اليوم الوطني أو مرور مئة عام أو عشرين عام أو غيرها ويطلب من الطالب في مثل هذه المناسبة أو في حصة التعبير أن يعبر عن هذه المناسبة أو غيرها، وهذا بدعة وخلاف ما جاء في الكتاب والسنة.

أما الكتاب:

قال تعالى: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغة مروا كرامًا) [الفرقان: 72] .

ذكر ابن كثير عن أبي العالية وطاووس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: أن الزور هو أعياد المشركين.

وذكر القرطبي رواية عن ابن عباس: أنه أعياد المشركين.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقول هؤلاء التابعين أنه أعياد الكفار ليس مخالف لقول بعضهم أنه الشرك، أو صنم كان في الجاهلية، ولقول بعضهم: إنه مجالس الخنا، وقول بعضهم: إنه الغناء، لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا، يذكر الرجل نوعًا من أنواع المسمى لحاجة المستمع إليه، أو لينبه به على الجنس، كما لو قال العجمي: ما الخبز؟ فيعطى رغيفًا ويقال له: هذا. بالإشارة إلى الجنس لا إلى عين الرغيف) [1] .

أما السنة:

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: إسناده جيد [3] .

وقال أيضًا على هذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [4] .

وكذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أبدلكما بهما خيرًا منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر ) ) [5] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدًا: إما بعود سنة، أو بعود الأسبوع، أو بعود الشهر، أو نحو ذلك فالعيد: يجمع أمورًا منها: يوم عائد، كيوم الفطر، ويوم الجمعة، ومنها: اجتماع فيه. ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه، وقد يكون مطلقًا، وكل هذه الأمور تسمى عيدًا [6] .ا. هـ.

وقال أيضًا: وللنبي - صلى الله عليه وسلم - خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين. ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا، أو اليهود وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه [7] .

وقد بوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد: (باب لا يذبح في مكان يذبح فيه لغير الله) . وذكر هذا الحديث:

(1) 1 - اقتضاء الصراط لمستقيم 1/ 481

(2) 2 - أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب لباس الشهرة

(3) 3 - اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 269

(4) 4 - نفس المصدر السابق 1/ 270

(5) 1 - أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين.

(6) 2 - اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 496

3 -نفس المصدر 2/ 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت