عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟) قالوا: لا قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) . رواه أبو داود وإسناده على شرطهما.
وقال رحمه الله في المسائل على هذا الباب:
الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذلك الطاعة.
السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ولو بعد زواله.
السابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعياد الجاهلية ولو بعد زواله.
التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده.
قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى:
والحديث وإن كان فيه النذر فيشمل كل ما كان عبادة لله، فلا تفعل في هذه الأماكن الخبيثة التي اتخذت محلًا لما يسخط الله تعالى [1] .
وقال أيضًا: على قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى) .
قال: فالحديث دل على أن اتخاذ أماكن الشرك والمعاصي لا يجوز أن يعبد الله فيها ونذر ذلك معصية لا يجوز الوفاء به [2] .
فانظر رحمك الله إلى قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في المسألة السابقة حيث قال: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله، ثم قال في التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده.
فهنا يتبين أن كل عيد أو احتفال سنوي أو شهري بمناسبة معينة لم تأت بها الشريعة فهو من الأعياد الجاهلية البدعية.
وانظر رحمك الله إلى كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله حيث جعل عبادة الله لا تجوز في أماكن الشرك، وأماكن المعصية فهل يجوز أن نتعبد الله جل وعلا بطلب هذا العلم الشرعي في تلك الأماكن التي تقام فيها هذه الأعياد البدعية لأن طلب العلم عبادة وقربة إلى الله فكيف يطلب في أماكن فيها أعياد جاهلية أو بدعية.
ويتبين أن هذه الاحتفالات مخالفة لشرع الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . وفي لفظ: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) كلاهما في الصحيح.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قال: (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) . رواه أبو داود.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فما أحدث من المواسم والأعياد هو منكر، وإن لم يكن فيها مشابهة لأهل الكتاب [3] .
وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد على الاحتفال بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم: ومما يدل على أنه ... بدعة، ما يأتي:
أولًا: أنه لم يرد في كتاب ولا سنة، والعبادات مبناها على الأمر.
ثانيًا: قد ورد عن النهي عنها بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
ثالثًا: لم يفعله أبو بكر ولا عمر و لا عثمان ولا علي، ولا غيرهم من الصحابة والتابعين، ولا من بعدهم من أئمة المسلمين.
رابعًا: هذا فيه المشابهة للنصارى بأعيادهم، وقد نهينا عن التشبه بهم في عدة أحاديث، كما لا يخفى على من عرف شيئًا من الشريعة الإسلامية [4] .
(1) 1 - قرة عيون الموحدين ص 75
(2) - قرة عيون الموحدين ص 76
(3) 1 - اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 82
(4) 2 - الدرر السنية 16/ 111