تجد رحمك الله في هذه المدارس التي تجمع الغث والسمين، والصالح والطالح من الطلاب، تجد طلابًا مفسدين بل بعضهم عياذًا بالله يصل إلى الكفر بل وقد تجد من المدرسين من هو على شاكلتهم من فساد في الأخلاق وغيرها.
فالمدرسة تتكون من مجموعة فصول، والفصل الواحد فيه غالبًا ما يقارب الثلاثين طالبًا، وليس كل طالب صالح بل الصالح قليل والكثير أسأل الله العافية منحرف، إما بمخدرات أو الأمر الأعظم ترك الصلاة، أو منحرف أخلاقيًا، أو من هؤلاء اللوطية عياذًا بالله وليس المقام مقام تعداد لفساد الأخلاق، وإنما على سبيل المثال.
ومعلوم أن الجليس يؤثر على جليسه، قال الشاعر:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي.
فالجليس الفاسد يفسد من حوله، والجليس الصالح يؤثر على من حوله.
فانظر رحمك الله إلى الطفل الصغير الذي يذهب إلى المدرسة وهو لا يعرف من الكلام الفاحش شيء فإنه لا يلبث إلا يسيرًا حتى تجد أنه يطلق عبارات تستغرب في مثل هذا العمر، أو من مثله، وكذلك فساد مدارس البنات التي يحصل فيها الشيء الكثير بين الطالبات من عشق وغرام وعرض للصور وحفظ لأسماء اللاعبين، والفنانين مع صورهم ناهيك عن الدعوة إلى الغزل بجلب صور الشباب، وعليها أرقام هواتفهم، هذا قليل من كثير من الأمور التي تهدم الدين والأخلاق الحميدة، فلو قلنا لرجل إن هذه الأمور كلها تهدم الأخلاق والدين، وأنها موجودة في هذه المدارس، فأخرج ابنتك منها، أو ابنك لقال: لا إن الله سيهديهم. وفيها أي المدرسة مدرسين صالحين، ودعاة إلى الخير، ولكن لو قلنا إن هذه المدرسة فيها مرض معدي مثل مرض الكوليرا مثلًا، وأن هناك أطباء وممرضين يعالجون هذا المرض، لقال: من أول يوم لا، خوفًا على ابنه أو ابنته من هذا المرض المعدي الفتاك، فخاف على أبدانهم، ولم يخف على دينهم نسأل الله العافية.
ومعلوم أن الجلوس معهم أي الفسقة ومن هو مرتكب منكرًا يقتضي المخالطة والمصاحبة، وهذا لا يجوز لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73] .
قال الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله على هذه الآية:
قال بعض العلماء الفضلاء: الفتنة في الأرض الشرك، والفساد الكبير اختلاط المسلم بالكافر، والمطيع بالعاصي، فعند ذلك يختل نظام الإسلام، وتضمحل حقيقة التوحيد، ويحصل من الشر ما الله به عليم [1] .
وقال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ... [الكهف: 28] .
قال الطبري رحمه الله تعالى: (اصبر) يا محمد (نفسك مع) أصحابك (الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) بذكرهم إياه بالتسبيح والتحميد والتهليل والدعاء والأعمال الصالحة من الصلوات المفروضة وغيرها، (يريدون) بفعلهم ذلك (وجهه) لا يريدون عرضًا من عرض الدنيا.
وقال ابن عباس على قوله: (ولا تعد عيناك عنهم) قال: لا تجاوزهم إلى غيرهم [2] .
وبعض الناس هداهم الله يقول أنكر عليهم، ومع ذلك تجده يجلس معهم وهم مصرون على ما هم عليه من المنكر فانظر ماذا قال الله في بني إسرائيل لما فعلوا ذلك أي الإنكار وعدم المفارقة قال تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ... يعتدون) . [المائدة: 78] .
(1) 1 - الدرر السنية 8/ 447
(2) 2 - ذكره الطبري في تفسيره