قال ابن القيم رحمه الله: وقد كان علم الصحابة الذي يتذاكرون فيه غير علوم هؤلاء المختلفين الخراصين كما حكى الحاكم في ترجمة أبي عبد الله البخاري، قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتمعوا إنما يتذاكرون ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ليس بينهم رأي ولا قياس، ولقد أحسن القائل:
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذرًا من التمثيل والتشبيه [1] .
واعلم أن ما ظهر أخيرًا في هذا الوقت من هذه العلوم ولو عد فضيلة فإنه إن لم يكن في عهد رسول الله ولا أصحابه فهو والله ليس بفضيلة ولو كانت أكبر الشهادات. قال ابن تيمية رحمه الله: لكن المقصود أن يعرف أن الصحابة خير القرون، وأفضل الخلق بعد الأنبياء، فما ظهر فيمن بعدهم مما يظن أنها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم فإنها من الشيطان، وهي نقيصة لا فضيلة، سواء كانت من جنس العلوم، أو من جنس العبادات، أو من جنس الخوارق والآيات، أو من جنس السياسة والملك، بل خير الناس بعدهم أتبعهم لهم [2] .
واعلم أن العلم هو والله الموروث عن محمد - صلى الله عليه وسلم - أما غيره فإن كان ليس من عند الرسول فالذي جاء من عند الرسول يغني عنه، بل يغني عن علم اليونان والكيمياء وغيرها مما ترجم من كتب الكفار التي أتت بالعقائد الفاسدة فأفسدت قلوب من ترجموها أو قرؤوها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن عمر بن الخطاب: حتى أنه لما فتحت الاسكندرية وجد فيها كتب كثيرة من كتب الروم فكتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسبنا كتاب الله [3] .
فيجب علينا أن نطلب العلم الموروث عن محمد وهو والله العلم، وأن نترك ما خلافه من علوم الكفرة.
قال شيخ الإسلام أيضًا: لكن جماع الخير أن يستعين بالله في تلقي العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه إما أن يكون علمًا فلا يكون نافعًا وإما أن لا يكون علمًا، وإن سمي به، ولئن كان علمًا نافعًا، فلا بد أن يكون في ميراث محمد - صلى الله عليه وسلم - ما يغني عنه مما هو مثله وخير منه، ولتكن همته فهم مقاصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمره ونهيه وسائر كلامه، فإذا اطمأن قلبه أن هذا هو مراد الرسول فلا يعدل عنه فيما بينه وبين الله تعالى ولا مع الناس، إذا أمكنه ذلك [4] .
أخي الحبيب، لا أريد الإطالة ولكني سأسوق إليك منكرات مناهج مدارس هذا الوقت ولن أسوقها كلها فلن أستطيع استيعابها كلها، ولكن يكفي أن آخذ من كل ما أراه منكرًا وأنبه إلى أنني لم أستطع الحصول على جميع المناهج، وأكثر المناهج التي تحت يدي هي مناهج البنات، وقليل منها للبنين، لا لأن مناهج البنين خالية من المنكرات بل إنني لم أستطع أن أحصل عليها ولا على مناهج البنات الابتدائية، فتنبه لذلك.
(1) 1 - الفوائد ص 138
(2) 2 - الفتاوى 27/ 394
(3) 3 - الفتاوى 17/ 41
(4) 1 - الفتاوى 10/ 664