الصفحة 22 من 71

إن أكثر هذه المناهج التي تدرس في هذه المدارس تزيد عامًا بعد عام في الفساد، فكل سنة يزيد الحذف في مناهج الدين، ويزيد عدد المواد التي لا تمت للدين بصلة، فمناهج الدين تصغر أحجامها، وأوراقها سنة بعد سنة، ناهيك عن التحريف الذي يوجد فيها، فكل سنة يدخل مادة جديدة تكون تقريبًا على حساب مناهج الدين، فإذا وجد مادة جديدة، يوجدون لها حصصًا جديدة، وكل ذلك على حساب حصص الدين، من قرآن وسنة، وأخيرًا في بعض المراحل جمعت بعض مناهج الدين في كتاب واحد، مثل كتاب السادس الابتدائي الذي جمع فيه التوحيد والحديث والفقه، والتجويد، في كتاب واحد يبلغ مئة وأربعين صفحة تقريبًا.

واعلم أن كل شيء من العلوم غير الكتاب والسنة لا يصح تسميته بالعلم، فالعلم إذا أطلق يقصد به الكتاب والسنة، فإن الله سبحانه إذا ذكر العلم في كتابه لا يقصد به هذه العلوم التي استحدثت، بل يقصد علم الشريعة، وعلم الكتاب والسنة. أما غير الكتاب والسنة فأكثرها ضار إذا لم يكن موصلًا إلى علم الشريعة.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:

4425 - فضل علوم الشريعة على غيرها:

العلوم الشرعية المبعوث بها صفوة الخلق وخير البرية علم العقائد والتوحيد بنوعيه، والعبادات، وعلوم الإيمان باليوم الآخر، وعلوم الحلال والحرام، هذا والله هو العلم، وما سواه من أنواع العلوم المباحة في ذاتها إن لم تكن معينًا ومؤيدًا لهذا العلم وموصلًا إلى اجتناء ثمراته وخادمًا له في كافة حالاته فإن الجهل به خير من العلم [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن اللغة العربية: والعربية إنما احتاج المسلمون إليها لأجل خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بها، فإذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع، ونحوهم من حطب جهنم [2] .

أقول فإن الناظر اليوم إلى هذه المناهج يجد بها علومًا لا توصل إلى الشرع بل بعضها يصد عنه ويضعفه.

ولذلك قال الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد عن هذه المناهج:

ولكن أضف إلى ذلك ما حصل في مناهج التعليم من التغيير، والتبديل، وإضعاف العلوم الدينية والعربية، حتى أصبحت الآن هذه المواد قسمتها قسمة ضيزى، بالنسبة لسائر الفنون المحدثة [3] .

وصدق والله هذا الشيخ فإن الدين تجمع مادته الآن في كتاب واحد كما في بعض المراحل ولا تزيد أوراقه عن مئة وأربعين تقريبًا، وأما الكتب الأخرى مثل كتاب الرياضيات الذي يتعدى هذا العدد فما بالك بالكتب الأخرى من علوم، وعلم النفس، والأحياء وكيمياء، وإنجليزي، وتاريخ، وجغرافيا، و ... . ماذا تكون نسبة علوم الدين مع هذه العلوم بل متى يحفظ الطالب القرآن إذا كان يحفظ في فصل واحد سورة مثل سورة القيامة أو غيرها، طوال مدة الفصل الدراسي وتكون حصة القرآن واحدة في الأسبوع أما الرياضيات مثلا فإنها أربع حصص تقريبًا بل الإنجليزي أقل ما يكون حصتان.

إذا كان كذلك فهل يكون هذا تعلم للشريعة أم أن الشريعة ثانوية بالنسبة إلى هذه العلوم التي قد تكون ثلاثة أرباع أو أقل أو أكثر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة وأضعفتها، فإنها تحرم [4] . انتهى.

واعلم أن العلم هو الكتاب والسنة هذا هو الذي أخذ به الصحابة ومن تبعهم بإحسان.

(1) 1 - مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 13/ 81

(2) 2 - مجموع الفتاوى لابن تيمية 13/ 207

(3) 1 - الدرر السنية 16/ 14

(4) 2 - الدرر السنية من كلام الشيخ حمود التويجري 15/ 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت