الصفحة 40 من 71

والآن نسوق كلام ربنا وهل ترك الأرض تتحرك أم لا.

قال تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا لعلكم تهتدون) . [النحل: 15] .

قال ابن كثير: (ذكر تعالى الأرض، وما ألقى فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات لتقر الأرض ولا تميد أي تضطرب بما عليها من الحيوانات فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك) .

وقال الطبري: (وذلك أنه جل ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن ترسى بها) .

وذكر عن مجاهد (أن تميد بكم) أن تكفأ بكم).

وقال تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) [لقمان: 10]

قال ابن كثير: (يعني الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء) .

وقال الطبري: (وجعل على ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الجبال(أن تميد بكم) أن لا تميد بكم. يقول: أن لا تضطرب بكم، ولا تتحرك يمنة ولا يسرة، ولكن تستقر بكم).

وقال تعالى: (أمن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا وجعل لها رواسي) [النمل:61] .

قال ابن كثير رحمه الله: (أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد ولا تتحرك بأهلها، ولا ترجف بهم، فإنها لو كانت كذلك لما طاب عليها العيش والحياة بل جعلها من فضله ورحمته مهادًا بساطًا ثابتة لا تتزلزل و لا تتحرك) .

وقال تعالى: (والجبال أوتادًا) [النبأ: 7] .

قال ابن كثير رحمه الله: (جعلها لها أوتادًا أرساها وثبتها وقررها حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها) .

أما السنة:

روى الإمام أحمد والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ... ) الحديث.

وحسن إسناده ابن حجر في الفتح في شرح حديث سبعة يظلهم الله في باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة.

وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة سمعت الحسن يقول:

لما خلقت الأرض كانت تميد فقالوا: ما هذه بمقرة على ظهرها أحد فأصبحوا وقد خلقت الجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال.

وروى البخاري رحمه الله عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد عند غروب الشمس فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنما تذهب حتى، تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) .

وهذا دليل على أن الشمس هي التي تدور على الأرض.

وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه قال:: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: البيت المعمور في السماء يقال له: الضراح، وهو على مثل البيت الحرام بحياله لو سقط لسقط عليه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يرونه قط وإن له في السماء حرمة على قدر مكة يعني في الأرض.

واعلم أن القرار بلغة العرب يعني السكون.

أما الإجماع:

قال القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارًا) [الرعد: 3] .: والذي عليه المسلمون وأهل الكتاب القول بوقوف الأرض وسكونها ومدها، وأن

حركتها إنما تكون في العادة بزلزلة تصيبها).

وقال عبد القادر الإسفراييني في كتابه (الفرق بين الفرق) : (وأجمعوا _ يعني أهل السنة _ على وقوف الأرض وسكونها، وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوي أبدًا) [1] .

وكذلك يتكلمون عن طبقات الأرض وعمقها وقطرها وسرعتها وأنها ثلاث طبقات، والله خلقها سبع أراضين وعن درجة حرارة مركز الأرض وهم يعترفون أنهم لن يصلوا إليه.

(1) 1 - هداية الحيران في مسألة الدوران لعبد الكريم الحميد ص75

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت