الصفحة 41 من 71

قال ابن القيم رحمه الله: (ثم منعهم سبحانه علم ما سوى ذلك مما ليس في شأنهم، ولا فيه مصلحة لهم، ولا نشأتهم قابلة له؛ كعلم الغيب، وعلم ما كان وكل ما يكون، والعلم بعدد القطر، وأمواج البحر، وذرات الرمال، ومساقط الأوراق، وعدد الكواكب ومقاديرها، وعلم ما فوق السماوات وما تحت الثرى، وما في لجج البحار وأقطار العالم وما يكنه الناس في صدورهم، وما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد .. إلى سائر ما حجب عنهم علمه، فمن تكلف معرفة ذلك فقد ظلم نفسه، وبخس من التوفيق حظه، ولم يحصل إلا على الجهل المركب والخيال الفاسد في أكثر أمره) [1] .

وقال سليمان العلوان: (ويدخل في علوم أهل الكلام ما فشا في عصرنا هذا مما يعلم في بعض المدارس النظامية من علوم أهل الهيئة كقولهم:(إن الجبال ناشئة من تصادم الصفائح في باطن الأرض) . وقولهم: (إن المجموعة الشمسية تكونت من ضباب غاز نتيجة لتجاذب أجزاء الغبار) ، وقولهم: (الخسوف من الظواهر الطبيعية التي تنتج عن دوران القمر حول الأرض ودوران كليهما حول الشمس) . وقولهم: (إن المجموعة الشمسية كانت جسمًا كالضباب مكون من الغاز وبفضل الجاذبية والطاقة تجمعت عناصر هذا الضباب ضمن كتل ثم انفصلت تدريجيًا إلى كتل كبيرة إلى أن تكونت منهما المجموعة الشمسية) ، وغير ذلك مما يصادم المنقول ويخالف المعقول، وأصبح تعلمه أمرًا ضروريًا عند كثير من أهل هذا الزمان ممن غلب عليه إيثار الدنيا على الدين.

وقد قال الذهبي رحمه الله: (فوالله لأن يعيش المسلم جاهلًا، خلف البقر لا يعرف من العلم شيئًا، سوى سور من القرآن، يصلي بها الصلوات الخمس، ويؤمن بالله واليوم الآخر، خير له من هذه العلوم) [2] .

(1) 1 - مفاتح دار السعادة 2/ 247

(2) 2 - القول الرشيد في حقيقة التوحيد ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت