11 -الحضارة الإسلامية [1] :
جعلوا العمارة هي الحضارة، والتكاثر بالمدن والمباني وغيرها هي الحضارة.
(قال في تاريخ العالم الإسلامي ثاني متوسط بنات ص 63:
(إن الحضارة في معناها العام تعني(أرقى ما وصلت إليه أمة من الأمم في معتقداتها ونواحي نشاطها الفكري والعقلي من عمران وعلوم ومعارف وفنون وما إلى ذلك، والترقي بها في مدارج الحياة ومسالكها حتى تصل إلى الغاية التي تواتيها بها أحوالها وإمكانياتها المختلفة) ثم ذكر من علماء هذه الحضارة:
(جابر بن حيان والكندي وابن سينا والفارابي إلخ) .
وجعل هناك مادة خاصة بهذا عند البنين سماها تاريخ الحضارة الإسلامية للثاني ثانوي.
أقول اعلم أن الحضارة الإسلامية الصحيحة هي التي كانت في القرون المفضلة وقت الصحابة وتابعيهم وهم الذين قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) متفق عليه.
هؤلاء هم الذين يستحقون المفاخرة بهم لا الملاحدة كأمثال الفارابي وابن سينا وغيرهم.
وقبل انتهاء جيل الصحابة رضي الله عنهم فتحوا من الصين شرقًا إلى أقصى المغرب غربًا.
ولكن في هذه الأزمنة ظهر قوم فتنوا بزخارف الغرب فراحوا يفتشون في التاريخ لكي يخرجوا علماء ويبينون أن هذا كان عند المسلمين قبل الغرب فأخرجوا علماء ملاحدة زنادقة متفسلفة فلمعوهم وزينوهم أما الناس وأنهم هم أهل العلم السابقين.
لكن تاريخ الأمة لا يخلو من العلماء العاملين أصحاب العقيدة السليمة من البدع والخرافات حتى نكون بحاجة إلى هؤلاء الملاحدة.
ولكن هؤلاء المفتونين أرادوا مفاخرة الغرب بعلوم من جنس علومهم، وهذه العلوم لم يبرع فيها من المسلمين إلا الملاحدة وما علموا أن الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب ولكن الدين لا يعطيه الله إلا من يحب.
ولو نظروا إلى التاريخ لوجدوا أن المسلمين لم يتسلط عليهم العدو إلا بعد انتشار مثل هذه العلوم بين المسلمين.
ولكن يجب أن تعلم أن الحضارة الإسلامية لا تقاس بعمران الدنيا ولا بعلومها ولم تأت البلايا والنكبات على المسلمين إلا بعد التفاخر بالقصور الفارهة وتعلم الفلسفة والمنطق وغيرها واستهانوا بعلم الشرع.
واعلم أن هذه العلوم لم تظهر بوضوح إلا في عهد المأمون الذي أمر بترجمة كتب اليونان في الفلسفة والحكمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(ثم طلبت كتبهم [أي الفلاسفة] في دولة المأمون من بلاد الروم فعربت ودرسها الناس، وظهر بسبب ذلك من البدع ما ظهر) [2] .
ولك أن تقارن فعل المأمون بما فعل أمير المؤمنين في زمانه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فإنه لما فتحت فارس وجد المسلمون فيها كتبًا كثيرة فاستشاروا عمر، فأمرهم بإحراقها وقال: إن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه، وإن يكن ضلالًا فقد كفاناه الله فأحرقت كلها أو طرحت ... في الماء.
(1) 1 - راجع الحضارة الإسلامية، ناصر الفهد
(2) 1 - مجموع الفتاوى 2/ 84