الرد: أولًا: إخراجهم من المدارس لا يعني تركهم جهلة ولا يقول ذلك عاقل بل يجب عليكم أيها الآباء أن تنقذوا أبناءكم من الحرام أولًا ثم تعلمونهم ثانيًا فإنه لابد من تعليمهم وتأديبهم.
ثانيًا: هل تقصد بأن الذي لا يعلم القراءة والكتابة جاهل، إن كنت كذلك فهذا خطأ واضح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمي لا يقرأ ولا يكتب، وهو أعلم الخلق بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -.
روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين) .
إذًا فلا تجعل القراءة والكتابة منقبة لأنها لو كانت كذلك لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أميًا.
ثالثًا: هناك كثير من الصحابة رضي الله عنهم لا يعرفون القراءة والكتابة ومنهم من شهد بدرًا ومعلوم فضل أهل بدر ومنهم من شهد البيعة، ولم يكن كتاب الوحي بين الصحابة إلا قلة.
رابعًا: كون الرجل لا يكتب ولا يقرأ لا يدل على جهله بل قد يكون أعلم في أمور دينه من ذلك الذي يقرأ ويكتب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذه الآية: (ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) .
قال: وإلا فكون الرجل لا يكتب بيده لا يستلزم أن يكون لا علم عنده، بل يظن ظنًا، بل كثير ممن يكتب بيده لا يفهم ما يكتب، وكثير ممن لا يكتب يكون عالمًا بمعاني ما يكتب غيره.
وأيضًا فإن الله ذكر هذا في سياق الذم لهم، وليس في كون الرجل لا يخط ذم إذا قام بالواجب، وإنما الذم على كونه لا يعقل الكتاب الذي أنزل إليه سواء كتبه وقرأه أو لم يكتبه ولم يقرأه) [1] .
وقال أيضًا: (وهؤلاء وإن كانوا يكتبون ويقرؤون فهم أميون من أهل الكتاب كما نقول نحن لمن كان كذلك هو أمي وساذج، وعامي، وإن كان يحفظ القرآن، ويقرأ المكتوب إذا كان لا يعرف معناه) [2] .
خامسًا: اعلم أنه لا يأثم من لم يتعلم القراءة والكتابة إذا تعلم أصول دينه، وما يقيم له دينه، والقراءة والكتابة ليست واجبة، ومن أوجبها فعليه الدليل من الكتاب أو السنة؛ لأنه يلزم من يوجبها أن يؤثم كل من لم يعرف القراءة والكتابة، وهذا يدخل فيه بعض الصحابة لأنهم لا يعرفون القراءة والكتابة.
(1) 1 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 17/ 437
(2) 2 - المصدر السابق.