الشبهة السادسة: هناك مدرسين مصلحين صالحين، وهناك أيضًا من يريد الإصلاح ... إلخ.
الرد:
أولًا: نقول إن كل عمل لابد فيه من شرطين الشرط الأول الإخلاص، والذي يفسده طلب الدنيا والرياسة، ونحن لم نر أحدًا يخرج إلى هذه الأماكن مجانًا إلا من رحم الله، وقليل ما هم، ولو قطعت الأموال لتغيرت الأحوال، والله أعلم.
ثانيًا: المتابعة هي الشرط الثاني من شروط قبول العمل فهل تابعنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمرنا هذا. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرتكب منكرًا واحدًا لأجل مصلحة الدعوة والدليل على ذلك أن مشركي قريش قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: لو طردت هؤلاء عنك لغشيناك وحضرنا مجلسك، وإذا ذهبنا فإن شئت فاجلس معهم فأنزل الله سبحانه وتعالى نهيه بقوله: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء) [الأنعام: 52] . فإن كون كفار قريش يغشون مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - مصلحة عظيمة فيها دعوتهم وموعظتهم ولكن الله نهاه عن ذلك.
وكذلك أجمع العلماء على أنه لا يجوز وضع أحاديث في الرغائب ولو كان فيها مصلحة.
وكذلك لما قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم: نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه يمكن أن يهتدوا إذا عبدوا الله ويكفوا عن عبادة آلهتهم.
والأدلة في ذلك كثيرة.
وكذلك ليس من منهج الصحابة ولا السلف الصالح أنهم ينغمسون في سلوك مناهج الباطل وسلوك سبيلهم بدعوى الإصلاح.
ثالثًا: نحن لا ننكر وجود مدرسين صالحين في هذه المدارس وهم على ما فيهم من علات قليلون جدًا ومع قلتهم فهم ليسوا على قلب رجل واحد، بل فيهم المتساهل المفرط، وهم كثير في هذا الزمان، وفيهم المتعصب المتحزب لجماعته المشتغل بعضهم ببعض وفيهم الجهلة الذين لا فرقان عندهم يميزون به بين الحق والباطل خاصة فيما يتعلق بالحكومات، وفيهم الملبسون الذين يكتمون كثيرًا من الحق، ويسكتون عن كثير من الباطل ويغضون الطرف عن الفساد إما حرصًا على مرتباتهم أو وظائفهم.
وفيهم المقلد المتمذهب فلا بد من اعتبار ذلك كله، فإذا أخرجنا هؤلاء وهؤلاء من أولئك القلة الموصوفون بالصلاح فماذا يتبقى منهم لا شك أنهم قليل جدًا.
رابعًا: لو فرضنا أن هؤلاء القليل قائمون بالإصلاح أيمكن أن يتم لهم ذلك وهم يعملون بين عشرات بل مئات الهادمين من طلبة ومدرسين وموجهين ومسؤولين.
أرأيت لو أن ألفًا يبنون وواحد يهدم هل يعلو البناء، ألا ترى أن مهمة هذا الهادم أسهل وأيسر من مهمة الذي يبني فكيف إذا كان الأمر بالعكس، وكان الذي يبني واحد مقابل ألف يهدمون فمتى يقوم البناء.
خامسًا: أين الإصلاح المزعوم فإننا لا نرى هذه المدارس منذ أن أنشئت من عشرات السنين، والمصلحون يريدون الإصلاح فلم نر الإصلاح يعلو ويزداد، بل نرى الفساد يزداد سنة بعد سنة بل شهرًا بعد شهر، وهذه المناهج تزداد سنة بعد سنة من نقص في مناهج الدين وتحريف وزيادة في غيره من المناهج الأخرى التي بعضها يخالف الدين بل أكثرها لا يمت للدين بصلة.!
بل كلما أحدث منهج جديد كان ذلك على حساب مناهج الدين فاعتراها الحذف والنقص وغيره.
سادسًا: وتجد هؤلاء القلة عندما تأتي في المناهج صور الطواغيت أو يأتي مدحهم تجده لا يبين ذلك ولا يكفر بهم.! بل تجده يدرس تاريخهم وتاريخ آبائهم من غير إنكار بل أقل أحواله أنه يسكت، وقد يسكت عن إنكار غيره من المنكرات مثل تحية العلم تلك الخرقة التي يقف له الطلاب.
وإذا مروا بطاعة ولاة الأمر، لا يبينون أن هؤلاء الحكام ليس لهم طاعة وأنهم ليسوا بأئمة شرعيين.