الشبهة الحادية عشر: لو كان هذا حقًا لما خفي على العالم الفلاني أو الفلاني لو كان هذا محرمًا لما كان أفتى به الشيخ فلان وفلان.
الرد: أولًا: نقول هنا ليس كل العلماء أفتوا بجواز هذه المدارس بل منهم من أفتى بتحريمها وحاربها حين خروجها.
ثانيًا: إن العبرة بالحق والدليل لا بالرجال والمشايخ.
ثالثًا: يجب عليك أخي التجرد للدليل والأخذ به وترك أقوال الرجال إذا خالفت الحق وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذكرك بقول ابن عباس لما سئل عن المتعة في الحج قالوا له: إن أبا بكر وعمر يفتون بخلاف ذلك قال:: أقول لكم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون قال أبو بكر وعمر إنها تكاد أن تنزل عليكم حجارة من السماء.
ومن أبو بكر وعمر عند هؤلاء العلماء الذين تستدل بأقوالهم وقد بوب محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد على هذا فقال: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله.) .
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله: (وقول الجاهل: لو كان هذا حقًا ما خفي على فلان وفلان، هذه دعوى الكفار، في قولهم:(لو كان خيرًا ما سبقونا إليه) [الأحقاف: 11] ، (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) [الأنعام: 53] . وقد قال علي رضي الله عنه: اعرف الحق تعرف أهله. وأما الذي في حيرة ولبس، فكل شبهة تروج عليه، فلو كان أكثر الناس اليوم على الحق، لم يكن الإسلام غريبًا، وهو والله اليوم في غاية الغربة) [1] .
وقال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله:
(قد روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إن أشد ما أتخوف على أمتي ثلاثًا، زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناق الرجال) .
ومن المعلوم: أن المخوف في زلة العالم تقليده فيها، إذ لولا ذلك لم يخف من زلة العالم على غيره، فإذا عرف أنها زلة، لم يجز له أن يتبعه فيها باتفاق العلماء فإنه اتباع للخطأ على عمد.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يفسد الزمان ثلاثة؛ أئمة مضلون، وجدال المنافق بالقرآن، والقرآن حق، وزلة العالم، فإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ، لم يجز لأحد أن يفتي ويدين الله بقول لا يعرف وجهه، فكيف إذا عارض بقوله أو فعله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو فعله.) [2] .
(1) 1 - الدرر السنية 10/ 400
(2) 1 - الدرر السنية 11/ 80