فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1455

الذي ليس له ساحل، دخل الأعداء ودخل بنوا أمتنا، فرتع الأعداء ورتع بنوا أمتنا حتى تمكنوا من الوصول إلى قيادة العلمانية وذلك أنهم التزموا مذاهب العلمانية ولم يلتزموا مذاهب الإسلام فلا تمكن طبيعة العلمانية لاهل الإسلام أن يحكموا من خلالها. كان أهل العلمانية أرحم ممن أضاع معالم دينه بين ثنايا علمانية لا تعرف دينا ولا تقبل شريعة، فقد أرادت الشريعة أن تبقى منفصلة بينما إسلاميوا مصلحة الدعوة خلطوا المسك بالنجاسة فأخرجت لونا آخر ومولودا تسمى بمصلحة الدعوة لا يمت للإسلام بصلة. استطاع اهل العلمانية الحقة قيادة سفينتهم بنجاح، بينما أهل الخيار المتاح كانت قيادتهم بغير هدى ولا ريادة، لقد غاب الضمير والوعي والعقل عن تلك الحركات التي أسكرها أن يكون لها قيادة العراق وأفغانستان من قبل .. من خلال منظومة السياسة الصليبية، لقد جمع الخيار المتاح بين خيار الصليبيين وخيار مصلحة الدعوة الإسلامية فكانا خياران متفقان في الأهداف والمضمون، ذلك أن الإسلام لا يلتقي مع الصليبية، فقام أصحاب مصلحة الدعوة بتعطيل خيار الشريعة والعمل بالطريقة التي أرادوا بعيدين عن أهداف الشريعة فلا تلتقي الأفكار والمبادىء والسياسات. إن التوافق القائم بين إسلاميي الخيار المتاح والصليبيين والروافض والعلمانيين، ليدل على مسخ المفاهيم العقائدية لتلك التجمعات التي دخلت السياسة على غير هدى وبصيرة، حتى أصبحت تدعو لنفسها، بينما الشريعة تدعو لله وللرسول صلى الله الله عليه وسلم. لقد كانت الكتائب قبل بضع عقود تحارب الصليبيين واليهود في مصر وفلسطين، ثم بعد ستين عاما أصبحت المصالح حاكمة على الشرائع، فسهلت لإسلاميي العلمانية طريقهم، فتجاوزوا الحل والحرمة كما قالوا من قبل، بينما شريعة الإسلام ثابتة لم تتغير أو تتبدل، أنما تغيرت عقول الناس وأهدافهم ووسائلهم وغاياتهم المرتبطة بالمؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية، فأصبح التحالف مع الأنظمة والسياسات والمصالح هو الخيار المتاح. لم يكونون مكرهين إنما دخلوا السياسة كضرورة عصرية وفريضة مرحلية لهم. لقد تغيرت سياسات وأفكار تلك التجمعات، وما زالت تقوم بقراءة تلك الأدعية التي تبني فيها أنفصام بين القول والعمل. لقد انقلبت دعوتهم على أفكارها ومبادئها لأجل مصلحة الدعوة وجعلت لها عصمة ووضعت لها سننا وأركانا وفرائض بعيدة عن سنن وأركان وفرائض الدعوة التي نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم. فقد ارتكسوا في حمأة الانظمة السياسة وابلسوا فيها، ولم يأن لتلك الدعوات وقواعدها أن يكون ولاؤها للشريعة ومناهجها ولاء وبراء فلا يغني أحد عن الله تعالى شيئا، وليس للتجمعات الإ ما وافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت