فهرس الكتاب
الشريعة تأصيلا ومنهجا، ولينظروا إلى أقوال الآخرين وقربها وبعدها عن الإسلام وليس من خلال تصورات تجمعاتهم فالتجمعات وسيلة وليست غاية وعبادة الله تعالى على بصيرة هي غاية وليست وسيلة. لقد تعبدنا الله تعالى بكتابه وسنة رسوله، ومنهج الدعوة الأصلي، ذاك المنهج الذي نزل من السماء ولم تغيره تقادم الأزمان وتباعد الأماكن والديار، لم يتعبدنا الله تعالى بمصالح الدعوات التي تذيب مفاهيم الدعوات وتخرجها عن حقيقتها بتشويه معالهما وتزويرمفاهيمها .. بينما قواعد الدعوات الصلبة-إن كانت حقا صلبة- على اختلاف منابتها ومشاربها في أمتنا تبارك الإعمال السياسية وإنحراف مسيرتها عن مناهج الشريعة بصمت مؤلم، لقد دخلت قياداتهم السياسية التاريخ من أسوء أبوابه، حتى إذا رأوا أنهم اسقطوا أنفسهم بعد سنوات طويلة، ورأوا عمق مأساتهم في بلاد المسلمين وظلام أفكارهم وتصوراتهم وسياساتهم، بدأوا يتململون لكن النفوس تنازع بين الدنيا وبلاء الشريعة بمناهجها، لا زالوا على خياراتهم وأصبح مثلهم في السياسة ودهاليزها كمثل الأنظمة الحاكمة في المكر والدهاء والغبن والجفاء. قيادات تلك الجموع تقوم بقيادة تجمعاتها التائهة في ليلها الحالك ومحنتها القاتمة وبلائها العظيم إلى حيث لا تدري أين يسير بها الطريق وتظن أنها على هدى، وما الظن يوصل إلى هدى. لا خير في دعوة تعمل جنبا إلى جنب مع أعداء الإسلام ضمن خيارات متاحة لمصلحة دعوة، حتى تصادمت مع خيارات الشريعة الربانية المنزلة من السماء فسفكت دماء خيار أهل الإسلام، ومن يقاتلون أعداء الإسلام .. تصمت تلك القواعد وتطيع طاعة عمياء على غير هدى من الله .. هي تجمعات إنفصامية تطيع المؤسسات الكهنوتية السلطانية والدعوية والأحزاب والجماعات، ولا تعبد الله إلا ما وافق أهوائها، تجمعات تحوي فيها كثيرا، منهم من يرون الحق ويصمتون فلاينصروه وتموت بواعث الخير في نفوسهم، فلو كانوا أهل مبادىء حقا لغيروا من سياسات تجمعاتهم التي لا تعرف للشريعة ولاء وبراء، لقد قاموا باستخدام عقولهم فالحق أبلج، ولم يكن من الحق العيش في رق سياسات الدعوات التي لا تتخذ مناهج الشريعة دستور حياة تدين الله تعالى بها، لقد احترمت الشريعة العقل وأرادت إعماله بتجرد وإخلاص وصدق ليعمل حسب مناهج السماء وليس حسب تصورات سذج الدعوات ومغفلي السياسة. هم يعرفون الحق لكنهم لا يتبعونه، فقد خدرتهم المصلحة والضرورة، فاتخذوها صنما يطيعونه طاعة عمياء على غير هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك أنهم عطّلوا عقولهم وسلموا عقيدتهم وآرائهم وأهوائهم لمصلحة الدعوة فأرسلتهم سياساتهم في النهاية إلى الصليبيين، ومع ذلك يلقون