فهرس الكتاب
تعالى ورسوله والإجماع المتفق عليه والقياس المتفق عليه من قبل أهل الإسلام، ولكن ليس بالضرورة أن نسلم عقولنا وقلوبنا وأفهامنا ومصائرنا وإعتقاداتنا لكل من هب ودب ولكل من قرأ وعلم وقال وصال وجال ولمن قرأ كتيّب أو سمع درسا فكان شيخه الهوى وقدوته العمى. حمدا لله تعالى أنه لم يكن لتلك التجمعات علاقة بأهل الجهاد ولا يغني شيء من انتسب قولا لا عملا. هناك تجمعات في أمتنا في أزمات مع أنفسها فهي تجمعات انفصامية تعادي نفسها وتضيق الدائرة عليها حتى يعادي المرء فيهم نفسه، ويصطدم مع ذاته، فإذا تأتى له ما أراد قام بالأمر وكان له، وإذا لم يكن له ذلك عادي نفسه واتبع هواه، غدت النفس الواحدة شيعا وأحزابا وممزقة تحتاج إلى لملمة. هناك ضوابط للشرائع وموازين وليس كل عدو بالضرورة كافر، وليس بالضرورة كذلك من اقترب من القلوب واطمئنت له النفوس وخدم الأمر والجيوب أن يكون موحدا ومؤمنا. ضوابط الشريعة وفق تأصيلها المبني على الفقه والعلم والفهم وليس ميل النفوس والأهواء ثم تأصيل تلك المناهج وتنزيلها عليها. يكون حب الله تعالى ومعاداته هي الميزان وفق تأصيلها، وليس وفق عجائب النفوس وطبائع القلوب وشواذ الأفكار والتصورات فكل له دينه في ذلك. وللشريعة منهاج ثابت وواحد يسع طبائع البشر جيمعا ولا تسع النفوس الشاردة عن أمر ربها ومن اجتالت فطرتها أن تتقوى بتقوى الشريعة فتحب من أحب الله وتعادي من يعادي الله تعالى. إن ضوابط وموازين وقيم الشريعة هي من تحكم، وليس الإقتراب والمودة أو المعاداة لتقوم عليها موازين الشريعة. لا يوجد هناك إجماع يلزم بالقول بالنوازل فإذا ما اختلف قوم في مسألة فليس بالضرورة عدم إعتقاد ما يعتقد الغير هو كفر وضلال، ربما لم يتوصل الغير لفهم مراد الشريعة وربما لم يصب حكمه حكم الله تعالى في مسائل ما، فلم يرغم الغير على إعتقاد ما تفيهق به المتفيهقون وإعتبروه شريعة ودينا في حين ربما لا يكون حكم الشريعة تنزيلا وتأصيلا على ذلك قد أصاب حكم الله تعالى حقا. فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من بالقرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ".
لتعرض بضاعة المتاجرون بدين الله تعالى ومن اتخذوا الشريعة سلعة ولهو ولعبا، ليُعلم حقيقة التأصيل والتنزيل ليعرف من بكى للشريعة ممن تباكى وتاجر بها
إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى